الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٢٩
هديّة:
(من أخصّ) على المتكلّم أو أفعل التفضيل، وهذا السؤال أيضاً بعد مضيّ أبي جعفر. (من ولدي) على الجمع بقرينة «من ولدك». وقرأ برهان الفضلاء على التثنية، واحتمل الجمع في المواضع كلّها. و(جعفر) هذا هو الشهير بالكذّاب، ادّعى الإمامة، وروي فيه عن الصاحب عليه السلام: «أنّ مثلنا ومثل عمّي جعفر مثل يوسف واخوته»[١] ، وفيه أنّ شفاعتهم عليهم السلام مرجوّة له إن شاء اللَّه تعالى.
الحديث الثامن
روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرِهِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْهُمُ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَفْطَسُ : أَنَّهُمْ حَضَرُوا - يَوْمَ تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ - بَابَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام يُعَزُّونَهُ ، وَ قَدْ بُسِطَ لَهُ فِي صَحْنِ دَارِهِ وَ النَّاسُ جُلُوسٌ حَوْلَهُ - فَقَالُوا : قَدَّرْنَا أَنْ يَكُونَ حَوْلَهُ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ بَنِي هَاشِمٍ وَ قُرَيْشٍ مِائَةٌ وَ خَمْسُونَ رَجُلاً سِوى مَوَالِيهِ وَ سَائِرِ النَّاسِ - إِذْ نَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليهما السلام قَدْ جَاءَ مَشْقُوقَ الْجَيْبِ حَتّى قَامَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَ نَحْنُ لَا نَعْرِفُهُ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام بَعْدَ سَاعَةٍ ، فَقَالَ : «يَا بُنَيَّ ، أَحْدِثْ لِلَّهِ - عَزَّ وَ جَلَّ - شُكْراً ؛ فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً». فَبَكَى الْفَتى ، وَ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالى ، وَ اسْتَرْجَعَ ، وَ قَالَ : «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَ أَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَمَامَ النِّعْمَةِ عَلَيْنَا[٢] ، وَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ». فَسَأَلْنَا عَنْهُ ، فَقِيلَ : هذَا الْحَسَنُ ابْنُهُ - وَ قَدَّرْنَا لَهُ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَرْجَحَ - فَيَوْمَئِذٍ عَرَفْنَاهُ ، وَ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ ، وَ أَقَامَهُ مَقَامَهُ .
هديّة:
(أن يكون) بالرفع، فإنّ «أن» مخفّفة عن المثقّلة بحذف ضمير الشأن.
[١] إنّ ما ورد في التوقيع هكذا: «وأمّا سبيل عمّي جعفر وولده فسبيل إخوة يوسف». كمال الدين، ج ٢، ص ٤٨٣، ح ٤؛ الغيبة للطوسي، ص ٢٩٠. وأمّا ما ذكره المصنّف لم نعثر عليه.[٢] في الكافي المطبوع: «تمام نعمة لنا فيك» بدل «تمام النعمة علينا».