الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٢٢
الحديث الثاني[١] ذَاتَ لَيْلَةٍ ، وَ قَامَ أَحْمَدُ عَنِ الْمَجْلِسِ وَ خَلَا أَبِي بِالرَّسُولِ ، وَ اسْتَدَارَ أَحْمَدُ ، فَوَقَفَ حَيْثُ يَسْمَعُ الْكَلَامَ ، فَقَالَ الرَّسُولُ لِأَبِي : إِنَّ مَوْلَاكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ ، وَ يَقُولُ لَكَ :
روى في الكافي عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْخَيْرَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قَالَ : كَانَ يَلْزَمُ بَابَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام لِلْخِدْمَةِ الَّتِي كَانَ وُكِّلَ بِهَا ، وَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى يَجِيءُ فِي السَّحَرِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لِيَعْرِفَ خَبَرَ عِلَّةِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، وَ كَانَ الرَّسُولُ - الَّذِي يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ بَيْنَ أَبِي - إِذَا حَضَرَ ، قَامَ أَحْمَدُ وَ خَلَا بِهِ أَبِي ، فَخَرَجَ «إِنِّي مَاضٍ وَ الْأَمْرُ صَائِرٌ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ ، وَ لَهُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي مَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ بَعْدَ أَبِي عليه السلام» ثُمَّ مَضَى الرَّسُولُ وَ رَجَعَ أَحْمَدُ إِلى مَوْضِعِهِ ، وَ قَالَ لِأَبِي : مَا الَّذِي قَدْ قَالَ لَكَ ؟ قَالَ : خَيْراً . قَالَ : قَدْ سَمِعْتُ مَا قَالَ فَلِمَ تَكْتُمُهُ ؟ وَ أَعَادَ مَا سَمِعَ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَا فَعَلْتَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالى يَقُولُ :«وَ لا تَجَسَّسُوا» فَاحْفَظِ الشَّهَادَةَ ، لَعَلَّنَا نَحْتَاجُ إِلَيْهَا يَوْماً مَا ، وَ إِيَّاكَ أَنْ تُظْهِرَهَا إِلى وَقْتِهَا . فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبِي ، كَتَبَ نُسْخَةَ الرِّسَالَةِ فِي عَشْرِ رِقَاعٍ ، وَ خَتَمَهَا ، وَ دَفَعَهَا إِلى عَشْرَةٍ مِنْ وُجُوهِ الْعِصَابَةِ ، وَ قَالَ : إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثُ الْمَوْتِ قَبْلَ أَنْ أُطَالِبَكُمْ بِهَا ، فَافْتَحُوهَا ، وَ اعْمَلُوا بِمَا فِيهَا ، فَلَمَّا مَضى أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام ، ذَكَرَ أَبِي أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَنْزِلِهِ حَتّى قَطَعَ عَلى يَدَيْهِ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ إِنْسَانٍ ، وَ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْعِصَابَةِ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ يَتَفَاوَضُونَ هذَا الْأَمْرَ ، فَكَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ إِلى أَبِي يُعْلِمُهُ بِاجْتِمَاعِهِمْ عِنْدَهُ ، وَ أَنَّهُ لَوْ لَا مَخَافَةُ الشُّهْرَةِ ، لَصَارَ مَعَهُمْ إِلَيْهِ ، وَ يَسْأَلُهُ أَنْ يَأْتِيَهُ ، فَرَكِبَ أَبِي وَ صَارَ إِلَيْهِ ، فَوَجَدَ الْقَوْمَ مُجْتَمِعِينَ عِنْدَهُ ، فَقَالُوا لِأَبِي : مَا تَقُولُ فِي هذَا الْأَمْرِ ؟ فَقَالَ أَبِي لِمَنْ عِنْدَهُ الرِّقَاعُ : أَحْضِرُوا الرِّقَاعَ ، فَأَحْضَرُوهَا ، فَقَالَ لَهُمْ : هذَا مَا أُمِرْتُ بِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَدْ كُنَّا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ فِي هذَا الْأَمْرِ شَاهِدٌ آخَرُ ، فَقَالَ لَهُمْ : قَدْ أَتَاكُمُ اللَّهُ - عَزَّ وَ جَلَّ - بِهِ ، هذَا أَبُو جَعْفَرٍ الْأَشْعَرِيُّ يَشْهَدُ لِي بِسَمَاعِ هذِهِ الرِّسَالَةِ ، وَ سَأَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا عِنْدَهُ ، فَأَنْكَرَ أَحْمَدُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْ هذَا شَيْئاً ، فَدَعَاهُ أَبِي
[١] في الكافي المطبوع: «فخرجت».