الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٠٢
مَدْحُوراً ؛ نَعْرِفُكَ بِالْكَذِبِ صَغِيراً وَ كَبِيراً ، وَ كَانَ أَبُوكَ أَعْرَفَ بِكَ لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ ، وَ إِنْ كَانَ أَبُوكَ لَعَارِفاً بِكَ فِي الظَّاهِرِ وَ الْبَاطِنِ ، وَ مَا كَانَ لِيَأْمَنَكَ عَلى تَمْرَتَيْنِ . ثُمَّ وَثَبَ إِلَيْهِ إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ عَمُّهُ ، فَأَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّكَ لَسَفِيهٌ ضَعِيفٌ أَحْمَقُ ، اجْمَعْ هذَا مَعَ مَا كَانَ بِالْأَمْسِ مِنْكَ ، وَ أَعَانَهُ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ . فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْقَاضِي لِعَلِيٍّ عليه السلام : قُمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ ، حَسْبِي مَا لَعَنَنِي أَبُوكَ الْيَوْمَ ، وَ قَدْ وَسَّعَ لَكَ أَبُوكَ ، وَ لَا وَ اللَّهِ ، مَا أَحَدٌ أَعْرَفَ بِالْوَلَدِ مِنْ وَالِدِهِ ، وَ لَا وَ اللَّهِ ، مَا كَانَ أَبُوكَ عِنْدَنَا بِمُسْتَخَفٍّ فِي عَقْلِهِ ، وَ لَا ضَعِيفٍ فِي رَأْيِهِ . فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلْقَاضِي : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، فُضَّ الْخَاتَمَ وَ اقْرَأْ مَا تَحْتَهُ ، فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ : لَا أَفُضُّهُ ، حَسْبِي مَا لَعَنَنِي أَبُوكَ مُنْذُ الْيَوْمِ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : فَأَنَا أَفُضُّهُ ، فَقَالَ : ذَلِكَ[١] إِلَيْكَ ، فَفَضَّ الْعَبَّاسُ الْخَاتَمَ ، فَإِذَا فِيهِ إِخْرَاجُهُمْ وَ إِقْرَارُ عَلِيٍّ عليه السلام لَهَا وَحْدَهُ ، وَ إِدْخَالُهُ إِيَّاهُمْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام إِنْ أَحَبُّوا أَوْ كَرِهُوا ، وَ إِخْرَاجُهُمْ مِنْ حَدِّ الصَّدَقَةِ وَ غَيْرِهَا ، وَ كَانَ فَتْحُهُ عَلَيْهِمْ بَلَاءً وَ فَضِيحَةً وَ ذِلَّةً ، وَ لِعَلِيٍّ عليه السلام خِيَرَةً . وَ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ الَّتِي فَضَّ الْعَبَّاسُ تَحْتَ الْخَاتَمِ : هؤُلَاءِ الشُّهُودُ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَ إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَ جَعْفَرُ بْنُ صَالِحٍ ، وَ سَعِيدُ بْنُ عِمْرَانَ ؛ وَ أَبْرَزُوا وَجْهَ أُمِّ أَحْمَدَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي ، وَ ادَّعَوْا أَنَّهَا لَيْسَتْ إِيَّاهَا حَتّى كَشَفُوا عَنْهَا وَ عَرَفُوهَا ، فَقَالَتْ عِنْدَ ذلِكَ : قَدْ وَاللَّهِ ، قَالَ سَيِّدِي هذَا : إِنَّكِ سَتُؤْخَذِينَ جَبْراً ، وَ تُخْرَجِينَ إِلَى الْمَجَالِسِ ؛ فَزَجَرَهَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَ قَالَ : اسْكُتِي ؛ فَإِنَّ النِّسَاءَ إِلَى الضَّعْفِ ، مَا أَظُنُّهُ قَالَ مِنْ هذَا شَيْئاً . ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام الْتَفَتَ إِلَى الْعَبَّاسِ ، فَقَالَ : «يَا أَخِي ، إِنِّي أَعْلَمُ[٢] إِنَّمَا حَمَلَكُمْ عَلى هذَا[٣] الْغَرَائِمُ وَ الدُّيُونُ الَّتِي عَلَيْكُمْ ، فَانْطَلِقْ يَا سَعِيدُ ، فَتَعَيَّنْ لِي مَا عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ اقْضِ عَنْهُمْ ، وَ اقْبِضْ زَكَاةَ
[١] في الكافي المطبوع: «ذاك».[٢] في الكافي المطبوع: + «أنّه».[٣] في الكافي المطبوع: «هذه».