الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٠
فمن مقالات الصوفيّة في كتبهم المعتبرة عندهم : إنّ الوجود البحت بلا شرط مستعدٌّ أزلاً وأبداً بطبعه المقتضي لجميع ما يوجد من الممكنات المحصورة، وبعبارة اُخرى : من الشؤوناتِ المنتظمة في سلسلتَيِ البدوِ والعود، وأنّ الوجود لأكوانه وشؤوناته بمنزلة الهيولى للصور، وفي رتبة البحر لأمواجه ونفّاخاته ، وبأنّ الشريعة وضعت للمسجونين في سجّين المادّيات ، والطريقة للمرتاضين بالرياضات ، والحقيقة للواصلين بعلّيّين المجرّدات، وبَنَوا بهذا قولهم: «نهايةُ الأنبياء بدايةُ الأولياء»،[١] وقولهم: «إذا ظهرتِ الحقائقُ بَطَلتِ الشرائع» ،[٢] وقولهم: «القيد كفرٌ ولو كان باللَّه»،[٣] وغير ذلك من هذياناتهم عند كونهم مجبورين في التكلّم بها بتسلّط الشيطان على قلوبهم وألسنتهم ، وتخبّطه إيّاهم من المسّ. قال ذلك الرومي في الدفتر الخامس من كتابه : «إنّما تبطل الشرائع عند ظهور الحقائق؛ لأنّ الشريعة بمنزلة الدواء للمريض والكيمياء للصُّفْر، فأين الصحيح من الدواء والذهب من الكيمياء؟».[٤] وقال بعض المعاصرين في بيان هذا الحديث في باب الفرق بين النبيّ والرسول والمحدّث : جملة القول في تحقيق حصول العلم في قلوب المستعدّين له: أنّ حقائق الأشياء كلّها مسطورة في اللوح المحفوظ ، وإنّما تفيض على قلوبنا من ذلك العالم بواسطة القلم العقلي الكاتب في ألواح نفوسنا، وقلب الإنسان صالح لأن ينتقش فيه العلوم كلّها ، وهو كمرآة مستعدّة لأن يتجلّى فيه حقيقة الحقّ في الاُمور كلّها من اللوح المحفوظ ، وإنّما خلّى عمّا خلّى عنه من المعلوم إمّا لنقصان في ذاته كقلب الصبيّ، أو لكثرة المعاصي، أو
[١] نقل بالمعنى. راجع: الفتوحات المكّية، ج ٢، ص ٥٢ و ٢٥٦ و ٢٥٧؛ فصوص الحكم، ص ٦٢ و ١٣٥؛ شرح فصوص الحكم للقيصري، ص ١٤٥ - ١٤٨.[٢] مثنوى معنوى، ديباجة الدفتر الخامس، ص ٧٢٦؛ شرح الأسماء الحسنى للسبزواري، ص ٢٦٢.[٣] نقل بالمعنى. راجع: شرح فصوص الحكم للجندي، ص ٤٦١؛ شرح فصوص الحكم للكاشاني، ص ١٦٥.[٤] مثنوى معنوى ، ديباجة الدفتر الخامس ، ص ٧٢٦ .