الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٩٥
فُلَانٍ ، وَ أَشْرَكْتُ مَعَهُ بَنِيَّ فِي الظَّاهِرِ ، وَ أَوْصَيْتُهُ فِي الْبَاطِنِ ، فَأَفْرَدْتُهُ وَحْدَهُ ، وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيَّ لَجَعَلْتُهُ فِي الْقَاسِمِ ابْنِي ؛ لِحُبِّي إِيَّاهُ وَ رَأْفَتِي عَلَيْهِ ، وَ لكِنْ ذلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ ، وَ لَقَدْ جَاءَنِي بِخَبَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله[١] ، ثُمَّ أَرَانِيهِ ، وَ أَرَانِي مَنْ يَكُونُ مَعَهُ ؛ وَ كَذلِكَ لَا يُوصى إِلى أَحَدٍ مِنَّا حَتّى يَأْتِيَ بِخَبَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله وَ جَدِّي عَلِيٌّ عليه السلام ، وَ رَأَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله خَاتَماً وَ سَيْفاً وَ عَصًا وَ كِتَاباً وَ عِمَامَةً ، فَقُلْتُ : مَا هذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ لِي : أَمَّا الْعِمَامَةُ ، فَسُلْطَانُ اللَّهِ ؛ وَ أَمَّا السَّيْفُ ، فَعِزُّ اللَّهِ ؛ وَ أَمَّا الْكِتَابُ ، فَنُورُ اللَّهِ ؛ وَ أَمَّا الْعَصَا ، فَقُوَّةُ اللَّهِ ؛ وَ أَمَّا الْخَاتَمُ ، فَجَامِعُ هذِهِ الْأُمُورِ . ثُمَّ قَالَ لِي : وَ الْأَمْرُ قَدْ خَرَجَ مِنْكَ إِلى غَيْرِكَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرِنِيهِ أَيُّهُمْ هُوَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله : مَا رَأَيْتُ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَحَداً أَجْزَعَ عَلى فِرَاقِ هذَا الْأَمْرِ مِنْكَ ، وَ لَوْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ بِالْمَحَبَّةِ ، لَكَانَ إِسْمَاعِيلُ أَحَبَّ إِلى أَبِيكَ مِنْكَ ، وَ لكِنْ ذلِكَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ». ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام : «وَ رَأَيْتُ وُلْدِي جَمِيعاً : الْأَحْيَاءَ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتَ ، فَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : هذَا سَيِّدُهُمْ - وَ أَشَارَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ عليه السلام - فَهُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ ، وَ اللَّهُ مَعَ الْمُحْسِنِينَ». قَالَ يَزِيدُ : ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام : «يَا يَزِيدُ ، إِنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ ، فَلَا تُخْبِرْ بِهَا إِلَّا عَاقِلًا ، أَوْ عَبْداً تَعْرِفُهُ صَادِقاً ، وَ إِنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ ، فَاشْهَدْ بِهَا ، وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :«إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها»[٢] وَ قَالَ لَنَا أَيْضاً : «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ»[٣] » . قَالَ : فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام : «فَأَقْبَلْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، فَقُلْتُ : قَدْ جَمَعْتَهُمْ لِي - بِأَبِي وَ أُمِّي - فَأَيُّهُمْ هُوَ ؟ فَقَالَ : هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ، وَ يَسْمَعُ بِفَهْمِهِ ، وَ يَنْطِقُ بِحِكْمَتِهِ ، يُصِيبُ فَلَا يُخْطِئُ ، وَ يَعْلَمُ فَلَا يَجْهَلُ ، مُعَلَّماً حُكْماً وَ عِلْماً ، هُوَ هذَا - وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ابْنِي - ثُمَّ
[١] في «الف»: + «وجدّي عليّ عليه السلام».[٢] النساء (٤): ٥٨.[٣] البقرة (٢): ١٤٠.