الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٩
مُحَدَّثٍ)» قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَيْسَتْ هذِهِ قِرَاءَتَنَا، فَمَا الرَّسُولُ وَ النَّبِيُّ وَ الْمُحَدَّثُ؟ قَالَ:
روى في الكافي عَنْ أَحْمَدَ وَمُحَمَّدٍ «الرَّسُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ لَهُ الْمَلَكُ، فَيُكَلِّمُهُ. وَ النَّبِيُّ هُوَ الَّذِي يَرى فِي مَنَامِهِ، وَ رُبَّمَا اجْتَمَعَتِ النُّبُوَّةُ وَ الرِّسَالَةُ لِوَاحِدٍ. وَ الْمُحَدَّثُ: الَّذِي يَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَ لَا يَرَى الصُّورَةَ». قَالَ: قُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، كَيْفَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي رَأى فِي النَّوْمِ حَقٌّ، وَ أَنَّهُ مِنَ الْمَلَكِ؟ قَالَ: «يُوَفَّقُ لِذلِكَ حَتّى يَعْرِفَهُ، لَقَدْ خَتَمَ اللَّهُ بِكِتَابِكُمُ الْكُتُبَ، وَ خَتَمَ بِنَبِيِّكُمُ الْأَنْبِيَاءَ عليهم السلام[١] ».
هديّة:
لا يخفى دلالة قوله:(ليست هذه قرائتَنا) بمفهومه على ما بيّناه آنفاً من معنى التحريف أو الغرض من الحكم لازمه، فيظهر علمه بذلك ، وسكوت الإمام عليه السلام عن الردّ بالإثبات قرينةٌ واضحة . (وأنّه مِن المَلَك) أي الذي سمع يوفَّق لذلك حتّى يَعرِفَه ، أي يهيّأ له أسباب تلك المعرفة من العصمة وغير ذلك. قال السيّد الأجلّ النائيني ميرزا رفيعا رحمة اللَّه عليه: نبّه عليه السلام على أنّ كيفيّة تلك المعرفة إنّما يحتاج إلى علمها من كان نبيّاً أو من يحتمل نبوّته ، وهو لكم مفروغ عنه ؛ لانقطاع النبوّة بعد نبيّنا صلى اللَّه عليه وآله بقوله: «لقد ختم اللَّه بكتابكم الكتب ، وختم بنبيّكم الأنبياء عليهم السلام»[٢] . أقول: في بعض النسخ: «ولقد ختم اللَّه» بزيادة الواو، والغرض أهميّة الردّ على الصوفيّة القدريّة، المبنيّة اُصولهم الفاسدة على قواعد الفلاسفة : من إيجاب الفاعل ، وقِدَم العالَم ، وكون الموجودات بأكوانها وشؤوناتها باستعدادات الموادّ وحصول الكمال حتّى النبوّة والرسالة للنفس البشريّة بالكسب من المبادئ العالية بالرياضات الشاقّة بأيّ وجه كان ولأيّ شخص كان، وصيرورة النفوس متساوية في الفضل والعلم بعد الوصول إلى درجة الكمال بالانقطاع عن عالم المادّيات والاتّصال بعالم المجرّدات.
[١] في الكافي المطبوع : - «عليهم السلام» .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥٤٤ .