الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٥٥
(فخرجت مبادرة) مع كونها مأمورة بالقعود في بيتها بقوله عزّ وجلّ في سورة الأحزاب: «وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ»[١] ، ومنهيّة عن ركوب السرج بقوله صلى اللَّه عليه وآله: لعن اللَّه الفروج على السروج.[٢] وهو بظاهره مطلق من الركوب على القصد المباح وغيره. وفي قولها: «ابنكم» تعريضٌ منها بأنّه عليه السلام ليس ابن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله. (فإنّه لا يُدفن) نهيٌ على المجهول، وكذا (يهتك) بالعطف.
الحديث الثاني[٣] ، عَنْ الدَّيْلَمِيِّ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ سَهْلٍ «لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليهما السلام الْوَفَاةُ ، قَالَ : يَا قَنْبَرُ ، انْظُرْ هَلْ تَرى مِنْ وَرَاءِ بَابِكَ مُؤْمِناً مِنْ غَيْرِ آلِ مُحَمَّدٍ ؟ فَقَالَ : اللَّهُ تَعَالى وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، قَالَ : ادْعُ لِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ، فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ ، قَالَ : هَلْ حَدَثَ إِلَّا خَيْرٌ ؟ قُلْتُ : أَجِبْ أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام ، فَعَجَّلَ عَلى شِسْعِ نَعْلِهِ ، فَلَمْ يُسَوِّهِ ، وَ خَرَجَ مَعِي يَعْدُو . فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، سَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ عليه السلام[٤] : اجْلِسْ ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلُكَ يَغِيبُ عَنْ سَمَاعِ كَلَامٍ يَحْيَا بِهِ الْأَمْوَاتُ ، وَ يَمُوتُ بِهِ الْأَحْيَاءُ ، كُونُوا أَوْعِيَةَ الْعِلْمِ وَ مَصَابِيحَ الْهُدى ؛ فَإِنَّ ضَوْءَ النَّهَارِ بَعْضُهُ أَضْوَأُ مِنْ بَعْضٍ . أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَ تَعَالى - جَعَلَ وُلْدَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَئِمَّةً ، وَ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ، وَ آتى دَاوُدَ عليه السلام زَبُوراً ، وَ قَدْ عَلِمْتَ بِمَا اسْتَأْثَرَ بِهِ مُحَمَّداً صلى اللَّه عليه وآله . يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْحَسَدَ ، وَ إِنَّمَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ الْكَافِرِينَ ، فَقَالَ اللَّهُ
[١] الأحزاب (٣٣): ٣٣.[٢] المنقول في كتب الخاصة عن أمير المؤمنين هكذا: «لا تحملوا الفروج على السروج فتهيّجوهن للفجور». الكافي، ج ٥، ص ٥١٦، باب في تأديب النساء، ح ٤؛ الفقيه، ج ٣، ص ٤٦٨، ح ٤٢٢٦. وماذكره المصنّف عن النبيّ، فهو في كتب العامّة، منها: المبسوط للسرخسي، ج ٦، ص ٨٩؛ وبدائع الصنائع للكاشاني، ج ٣، ص ١٤٣.[٣] السند في الكافي المطبوع هكذا: «محمّد بن الحسن و عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد».[٤] في الكافي المطبوع: + «بن عليّ».