الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٢٨
اسْمُهُ أَحْمَدُ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ عليه السلام ، يَجِيءُ بِتَصْدِيقِي وَ تَصْدِيقِكُمْ ، وَ عُذْرِي وَ عُذْرِكُمْ ، وَ جَرَتْ مِنْ بَعْدِهِ فِي الْحَوَارِيِّينَ فِي الْمُسْتَحْفَظِينَ . وَ إِنَّمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالى الْمُسْتَحْفَظِينَ ؛ لِأَنَّهُمُ اسْتُحْفِظُوا الِاسْمَ الْأَكْبَرَ ، وَ هُوَ الْكِتَابُ الَّذِي يُعْلَمُ بِهِ عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ الَّذِي كَانَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالى : «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ»«وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ» الْكِتَابُ : الِاسْمُ الْأَكْبَرُ ، وَ إِنَّمَا عُرِفَ - مِمَّا يُدْعَى الْكِتَابَ - التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الْفُرْقَانُ ، فِيهَا كِتَابُ نُوحٍ عليه السلام ، وَ فِيهَا كِتَابُ صَالِحٍ وَ شُعَيْبٍ وَ إِبْرَاهِيمَ عليهم السلام ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : «إِنَّ هذا لَفِى الصُّحُفِ الْأُولى * صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى» فَأَيْنَ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ ؟ إِنَّمَا صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ الِاسْمُ الْأَكْبَرُ[١] ، وَ صُحُفُ مُوسَى الِاسْمُ الْأَكْبَرُ . فَلَمْ تَزَلِ الْوَصِيَّةُ فِي عَالِمٍ بَعْدَ عَالِمٍ حَتّى دَفَعُوهَا إِلى مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى اللَّه عليه وآله ، أَسْلَمَ لَهُ الْعَقِبُ مِنَ الْمُسْتَحْفَظِينَ ، وَ كَذَّبَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، وَ دَعَا إِلَى اللَّهِتَعَالى ، وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى إِلَيْهِ[٢] : أَنْ أَعْلِنْ فَضْلَ وَصِيِّكَ ، فَقَالَ : رَبِ[٣] ، إِنَّ الْعَرَبَ قَوْمٌ جُفَاةٌ ، لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ كِتَابٌ ، وَ لَمْ يُبْعَثْ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ ، وَ لَا يَعْرِفُونَ فَضْلَ نُبُوَّاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَا شَرَفَهُمْ ، وَ لَا يُؤْمِنُونَ بِي إِنْ أَنَا أَخْبَرْتُهُمْ بِفَضْلِ أَهْلِ بَيْتِي ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالى :«وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ» وَ «قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ». فَذَكَرَ مِنْ فَضْلِ وَصِيِّهِ ذِكْراً ، فَوَقَعَ النِّفَاقُ فِي قُلُوبِهِمْ ، فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ذلِكَ وَ مَا يَقُولُونَ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : يَا مُحَمَّدُ ، «وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ» ، «فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ» لكِنَّهُمْ يَجْحَدُونَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ لَهُمْ . وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله يَتَأَلَّفُهُمْ ، وَ يَسْتَعِينُ بِبَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ ، وَ لَا يَزَالُ يُخْرِجُ لَهُمْ شَيْئاً فِي
[١] في «د»: - «الإسم الأكبر».[٢] في الكافي المطبوع: «عليه».[٣] في «د»: - «ربّ».