الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١٩
سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ :
روى في الكافي بإسناده بطريقين عَنْ ابْنِ بَزِيعٍ ، عَنْ بُزُرْجَ ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ «فَرَضَ اللَّهُ تَعَالى عَلَى الْعِبَادِ خَمْساً ، أَخَذُوا أَرْبَعاً ، وَ تَرَكُوا وَاحِدَةً». قُلْتُ : أَ تُسَمِّيهِنَّ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ ؟ فَقَالَ : «الصَّلَاةُ ، وَ كَانَ النَّاسُ لَا يَدْرُونَ كَيْفَ يُصَلُّونَ ، فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَخْبِرْهُمْ بِمَوَاقِيتِ صَلَاتِهِمْ . ثُمَّ نَزَلَتِ الزَّكَاةُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَخْبِرْهُمْ مِنْ زَكَاتِهِمْ مَا أَخْبَرْتَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ . ثُمَّ نَزَلَ الصَّوْمُ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله إِذَا كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ ، بَعَثَ إِلى مَا حَوْلَهُ مِنَ الْقُرى ، فَصَامُوا ذلِكَ الْيَوْمَ ، فَنَزَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ بَيْنَ شَعْبَانَ وَ شَوَّالٍ . ثُمَّ نَزَلَ الْحَجُّ ، فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام ، فَقَالَ : أَخْبِرْهُمْ مِنْ حَجِّهِمْ مَا أَخْبَرْتَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَ زَكَاتِهِمْ وَ صَوْمِهِمْ . ثُمَّ نَزَلَتِ الْوَلَايَةُ ، وَ إِنَّمَا أَتَاهُ ذلِكَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِعَرَفَةَ ، أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ :«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى» وَ كَانَ كَمَالُ الدِّينِ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ، فَقَالَ عِنْدَ ذلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله : أُمَّتِي حَدِيثُو[١] عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ ، وَ مَتى أَخْبَرْتُهُمْ بِهذَا فِي ابْنِ عَمِّي ، يَقُولُ قَائِلٌ ، وَ يَقُولُ قَائِلٌ - فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ لِسَانِي - فَأَتَتْنِي عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ بَتْلَةٌ أَوْعَدَنِي إِنْ لَمْ أُبَلِّغْ أَنْ يُعَذِّبَنِي ، فَنَزَلَتْ :«يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكافِرِينَ» فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله بِيَدِ عَلِيٍّ عليه السلام ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِمَّنْ كَانَ قَبْلِي إِلَّا وَ قَدْ عَمَّرَهُ اللَّهُ تَعَالى ، ثُمَّ دَعَاهُ فَأَجَابَهُ ، فَأَوْشَكَ أَنْ أُدْعى فَأُجِيبَ ، وَ أَنَا مَسْؤُولٌ وَ أَنْتُمْ مَسْؤُولُونَ ؛ فَمَا ذَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟
[١] هكذا في حاشية «ألف» والمطبوع. وفي «ألف» و «د»: «حديث».