الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١٧
الحديث الرابع[١] ، عَن ابْنِ أُذَيْنَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ وَ الْفُضَيْلِ وَ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَالْعِجْلِي وَ أَبِي الْجَارُودِ جَمِيعاً ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ :
روى في الكافي عن الثلاثة «أَمَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَ جَلَّ - رَسُولَهُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام ، وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ :«إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ» وَ فَرَضَ وَلَايَةَ أُولِي الْأَمْرِ ، فَلَمْ يَدْرُوا مَا هِيَ ؟ فَأَمَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى اللَّه عليه وآله أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمُ الْوَلَايَةَ كَمَا فَسَّرَ لَهُمُ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الصَّوْمَ وَ الْحَجَّ ، فَلَمَّا أَتَاهُ ذلِكَ مِنَ اللَّهِ ، ضَاقَ بِذلِكَ صَدْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، وَ تَخَوَّفَ أَنْ يَرْتَدُّوا عَنْ دِينِهِمْ وَ أَنْ يُكَذِّبُوهُ ، فَضَاقَ صَدْرُهُ ، وَ رَاجَعَ رَبَّهُ تَعَالى ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» فَصَدَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَقَامَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ ، فَنَادَى : الصَّلَاةَ جَامِعَةً ، وَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ». قَالَ عُمَرُ بْنُ أُذَيْنَةَ : قَالُوا جَمِيعاً غَيْرَ أَبِي الْجَارُودِ : وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : «وَ كَانَتِ الْفَرِيضَةُ تَنْزِلُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ الْأُخْرى ، وَ كَانَتِ الْوَلَايَةُ آخِرَ الْفَرَائِضِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى : «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا»» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالى : لَا أُنْزِلُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ هذِهِ فَرِيضَةً ، قَدْ أَكْمَلْتُ لَكُمُ الْفَرَائِضَ» .
هديّة:
(بولاية عليّ عليه السلام) أي بإظهار وجوب ولايته بآية الولاية في سورة المائدة. (ضاق بذلك). قيل: لعلّ وجهه انتظاره صلى اللَّه عليه وآله نزول آية مصرّحة في ذلك بالاسم والنسب؛ لئلّا يقع الاختلاف، ونِعمَ ما قيل: لو لم يكن قوله تعالى في آية الولاية: «والّذين آمنوا» خاصّاً، لم يبق من المؤمنين مولّى عليه مشاراً إليه بضماير الجمع للخطاب، فأوحى اللَّه إليه: «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ» الآية في سورة المائدة.
[١] أي: «عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير».