الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١
(لا يكون السفيه إمام التَّقِي) تفسيرٌ لامتناع إمامة الظالم ، سواء كان ظلمه سفاهةً على نفسه أو على غيره أيضاً. وهنا دلالات : دلالةٌ على عموم الإمامة بالنصّ وهو قوله: «إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً» ، فلا يطلق الإمام بمعنى الحجّة إلّا على الحجّة على الناس جميعاً، وهذا هو القدر المشترك من مفهوم الإمامة بين الرسول والإمام. ودلالةٌ على عِظَم الإمامة؛ لإعطائها بعد إتمام الكلمات وجمع المراتب كلّها ، فمن عِظَمِها في نظر الخليل عليه السلام طلب إدخالَ ذرّيّته في هذه العطيّة وجَعْلَها باقيةً في ذرّيّته، فاُجيب بأنّ عهد اللَّه لا ينال إلّا المتّقين بالعصمة منهم. ودلالةٌ بمنطوق الجواب على حرمان الظالم، وبمفهومه على أنّ الإمامةَ إنّما هي في العدل من ذرّيّته بالعصمة إلى يوم الدِّين . وتفسير الظالم ب «السّفيه» وجهه ظاهر.
الحديث الثالث
روى في الكافي عَنْ العِدَّةِ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ: «سَادَةُ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ خَمْسَةٌ ، وَ هُمْ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ عَلَيْهِمْ دَارَتِ الرَّحى: نُوحٌ، وَ إِبْرَاهِيمُ، وَ مُوسى، وَ عِيسى، وَ مُحَمَّدٌ صَلَّوات اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ عَلى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ والأوصياء».
هديّة:
قيل: كنّى ب(الرَّحى) عن الشرائع لدورانها بين الاُمم إلى يوم القيامة، وشبّه اُولوا العزم بالماء الذي يدور به الرحى. وقيل: يعني رحى الهداية ، الدايرة من أوّل الدنيا إلى آخرها ، قائمة بحجّةٍ معصومٍ عاقلٍ عن اللَّه ، ظاهر أو غائب، بواسطة أو بغير واسطة ، ولا أجد فرقاً بينهما إلّا بالإجمال والتفصيل.