الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٩٠
(واصطنع الاُمّة) أي كُن مربّيهم ومعلّمهم وأحسن إليهم. و«اصطناع المعروف»: الإحسان، وهو افتعال من الصُّنع. (ما بي). قال برهان الفضلاء: أَيُّ بأسٍ في الإظهار لك ما هو الحقّ سوى مخافة الاشتهار. وحاصل المعنى: نعم ولكن لا تُذِع. والقول بزيادة كلمة الاستثناء ليس بشيء؛ أمّا لفظاً فلعدم التعارف بينهم، وأمّا معنىً فلرعايته عليه السلام التقيّة بتذكيرها للسائل، وأمره بترك الإذاعة حذراً من اُمور مكروهة غير القتل. أقول: لعلّ «إلّا» هنا بمعنى الواو. وقال الجوهري: وقد يكون «إلّا» بمنزلة الواو في العطف كقول الشاعر: وأرى لها داراً بأغدرةالسيدان لم يدرس لها رسموإلّا رماداً هامداً دفعتعنه الرياح خوالد سحم[١] يريد: أرى لها داراً ورماداً، فالمعنى ما بي بأس في إظهاري ما هو الحقّ وفي إذاعتك إيّاه.
الحديث الثاني[٢] ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِ «إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَ جَلَّ - أَنْزَلَ عَلى نَبِيِّهِ كِتَاباً قَبْلَ وَفَاتِهِ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، هذِهِ وَصِيَّتُكَ إِلَى النُّجَبَةِ مِنْ أَهْلِكَ ، قَالَ : وَ مَا النُّجَبَةُ يَا جَبْرَئِيلُ ؟ فَقَالَ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ وُلْدُهُ عليهم السلام . وَ كَانَ عَلَى الْكِتَابِ خَوَاتِيمُ مِنْ ذَهَبٍ ، فَدَفَعَهُ النَّبِيُّ صلى اللَّه عليه وآله إِلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، وَ أَمَرَهُ أَنْ يَفُكَّ خَاتَماً مِنْهُ ، وَ يَعْمَلَ بِمَا فِيهِ ، فَفَكَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام خَاتَماً ، وَ عَمِلَ بِمَا فِيهِ .
[١] الصحاح، ج ٦، ص ٢٥٤٥ (ألا).[٢] السند في الكافي المطبوع هكذا: «أحمد بن محمّد و محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن أحمد بن محمّد، عن أبي الحسن الكناني، عن جعفر بن نجيح الكندي، عن محمّد بن أحمد بن عبيد اللَّه العمري».