الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٧١
هديّة:
في بعض النسخ: «وليس» بالواو مكان الفاء، والمعنى: أنّه لا ينزل إلّا في ليالي القدر وفي بعض الأحيان بإذن اللَّه تعالى، أو أنّه لا يوجد في غير المعصوم في هذا الدين. وصرّح برهان الفضلاء باستقامة كلا الاحتمالين، وقال في الأخير: يعني أنّه ليس منوطاً باختيار الرعيّة - كما ذهب إليه الصوفيّ القائل بالكشف بصفاء الباطن بالرياضة - وبالاشتراك في الاسم أو التفاوت في الأفراد على التشكيك، وكذا بالاتّفاق على كون نبيّنا وأوصيائه صلى اللَّه عليه وآله أفضل الأنبياء وأوصيائهم، وبنصوص مثل هذا الباب في اختصاص الروح الذي من أمر الربّ تعالى. قد مرَّ آنفاً الإشارة إلى دفع المنافاة بين هذا الاختصاص وبين ما سبق في الباب الحادي والأربعون من نزول الروح والملائكة بالأمر في ليالي القدر على حجج اللَّه تعالى من لدن آدم عليه السلام إلى محمّد صلى اللَّه عليه وآله وإلى آخر الدنيا.
الحديث الخامس[١] ، عَنْ الثمالي ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْعِلْمِ : أَ هُوَ عِلْمٌ يَتَعَلَّمُهُ الْعَالِمُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ ، أَمْ فِي الْكِتَابِ عِنْدَكُمْ تَقْرَؤُونَهُ فَتَعْلَمُونَ مِنْهُ ؟ قَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ «الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذلِكَ وَ أَوْجَبُ ؛ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالى :«وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِى مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ» ؟» . ثُمَّ قَالَ : «أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُ أَصْحَابُكُمْ فِي هذِهِ الْآيَةِ ؟ أَ يُقِرُّونَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ ؟» . فَقُلْتُ : لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا يَقُولُونَ . فَقَالَ : «بَلى ، قَدْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ حَتّى بَعَثَ اللَّهُ تَعَالى الرُّوحَ
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا: «محمّد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن عليّ بن أسباط، عن محمّد بن الفضيل».