الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٥٩
وتحديث الملك كما هو المستفاد من بعض الأخبار ليس من خاصّة المعصوم؛ لمكان سلمان الفارسي رضي اللَّه عنه وسفراء صاحب الزمان صلوات اللَّه عليه. إنّما قلنا لمكان الإلهام وروح القدس؛ لمكان تعدّد جهة علم الإمام، منها: الإلهام، وهو جهة من جهات علومهم عليهم السلام كما سبق، وقد روى سعد بن عبداللَّه في كتاب مختصر البصائر بإسناده، عن الحسن بن العبّاس بن الحريش، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: «إنّ الأوصياء محدّثون، يحدّثهم روح القدس ولا يرونه». الحديث.[١]
الحديث الثاني[٢] ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام يَوْماً ، فَقَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ زِيَادِ بْنِ سُوقَةَ «يَا حَكَمُ ، هَلْ تَدْرِي الْآيَةَ الَّتِي كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَعْرِفُ قَاتِلَهُ بِهَا ، وَ يَعْرِفُ بِهَا الْأُمُورَ الْعِظَامَ الَّتِي كَانَ يُحَدِّثُ بِهَا النَّاسَ ؟» . قَالَ الْحَكَمُ : فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : قَدْ وَقَعْتُ عَلى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام ، أَعْلَمُ بِذلِكَ تِلْكَ الْأُمُورَ الْعِظَامَ ، قَالَ : فَقُلْتُ : لَا وَ اللَّهِ ، لَا أَعْلَمُ ، قَالَ : ثُمَّ قُلْتُ : الْآيَةُ تُخْبِرُنِي بِهَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَ : «هُوَ وَ اللَّهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالى :«وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِىٍّ (وَ لَا مُحَدَّثٍ)» وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مُحَدَّثاً». فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ - يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ، كَانَ أَخَا عَلِيٍّ لِأُمِّهِ - : سُبْحَانَ اللَّهِ! مُحَدَّثاً ؟ كَأَنَّهُ يُنْكِرُ ذلِكَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام ، فَقَالَ : «أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُمِّكَ بَعْدُ قَدْ كَانَ يَعْرِفُ ذلِكَ». قَالَ : فَلَمَّا قَالَ ذلِكَ سَكَتَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ : «هِيَ الَّتِي هَلَكَ فِيهَا أَبُوالْخَطَّابِ ، فَلَمْ يَدْرِ مَا تَأْوِيلُ الْمُحَدَّثِ وَ النَّبِيِّ» .
[١] مختصر البصائر، ص ٦٣، ح ٣.[٢] السند في الكافي المطبوع هكذا: «محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن زياد بن سوقة».