الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٥١
قيل: ويمكن أن يكون المراد ب «صاحب موسى» الخضر عليه السلام، فقيل: نعم، إذا احتُمِل - كما قيل - كون الخضر عليه السلام وصيّاً لا نبيّاً، والظاهر من النصوص أنّه خلاف المشهور من الإجماع على كونه نبيّاً. وقيل: يعني مثل ذي القرنين في تسلّط قائمهم عليهم السلام على مشارق الأرض ومغاربها، أو كون أوّلهم مثله في الضرب على القرنين، ومثل صاحب سليمان في كون كلّ واحدٍ منهم وزيراً للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله وصاحب الملك العظيم المفسّر بافتراض الطاعة واحداً بعد واحدٍ، ومثل صاحب موسى في كونهم عليهم السلام أوصياء النبيّ صلى اللَّه عليه وآله، أو مثلهم في كونهم عالمين عاقلين عن اللَّه سبحانه من دون النبوّة كما في الخبر التالي. وروى عليّ بن إبراهيم في تفسير سورة الكهف عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه سئل عن ذي القرنين أنبيّاً كان، أم ملَكاً؟ فقال: «لا نبيّاً ولا مَلَكاً، عبدٌ أحبَّ اللَّه فأحبّه اللَّه، ونصح للَّه فنصح له، فبعثه إلى قومه، فضربوه على قرنه الأيمن، فغاب عنهم ما شاء اللَّه أن يغيب، ثمّ بعثه اللَّه الثانية، فضربوه على قرنه الأيسر، فغاب عنهم ما شاء اللَّه،[١] فمكّن اللَّه له في الأرض، وفيكم مثله» يعني نفسه؛ الحديث.[٢] قال صاحب القاموس وهو من العامّة: وذو القرنين: اسكندر الرومي؛ لأنّه لمّا دعاهم إلى اللَّه تعالى، ضربوه على قَرنه فمات، فأحياه اللَّه، ثمّ دعاهم، فضربوه على قرنه الآخر فمات، ثمّ أحياه اللَّه. أو لأنّه بلغ قُطْرَي الأرض، أو لضَفيرَتَين له، والمُنذِرُ بن ماء السماء لضَفيرتين كانتا في قرنَيْ رأسه، وعليّ بن أبي طالب عليه السلام لقوله صلى اللَّه عليه وآله: «إنَّ لك في الجنّة بيتاً - ويروى: كنزاً - وأنّك لذو قَرنَيْها، أي ذو طَرَفَي الجنّة ومَلِكها الأعظم، تَسلُك مُلْك جميع الجنّة، كما سلك ذو القرنين جميع الأرض»، أو ذو قرني الاُمّة، فاُضمرت وإن لم يتقدّم ذكرها، أو ذو جَبَلَيْها للحسن والحسين عليهما السلام، أو ذو شجّتين في قرني رأسه: إحداهما من عمرو بن عبدودّ، والثانية من
[١] في المصدر: + «ثمّ بعثه ثالثة».[٢] تفسير القمّي، ج ٢، ص ٤٠، مع اختلاف يسير.