الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٢٧
بِضَعْفِ قُلُوبِهِمْ ، فَيَنْقُصُونَا حَقَّنَا ، وَ يَعِيبُونَ ذلِكَ عَلى مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ بُرْهَانَ حَقِّ مَعْرِفَتِنَا وَ التَّسْلِيمَ لِأَمْرِنَا ؛ أَ تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالى افْتَرَضَ طَاعَةَ أَوْلِيَائِهِ عَلى عِبَادِهِ ، ثُمَّ يُخْفِي عَنْهُمْ أَخْبَارَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ، وَ يَقْطَعُ عَنْهُمْ مَوَادَّ الْعِلْمِ فِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِمَّا فِيهِ قِوَامُ دِينِهِمْ ؟» . فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَ رَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ قِيَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهم السلام ، وَ خُرُوجِهِمْ وَ قِيَامِهِمْ بِدِينِ اللَّهِ تَعَالى ، وَ مَا أُصِيبُوا مِنْ قَتْلِ الطَّوَاغِيتِ إِيَّاهُمْ وَ الظَّفَرِ بِهِمْ حَتّى قُتِلُوا وَ غُلِبُوا؟ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : «يَا حُمْرَانُ ، إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَ جَلَّ - قَدْ كَانَ قَدَّرَ ذلِكَ عَلَيْهِمْ ، وَ قَضَاهُ ، وَ أَمْضَاهُ ، وَ حَتَمَهُ عَلى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ ، ثُمَّ أَجْرَاهُ ، فَبِتَقَدُّمِ عِلْمٍ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله قَامَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهم السلام ، وَ بِعِلْمٍ صَمَتَ مَنْ صَمَتَ مِنَّا ؛ وَ لَوْ أَنَّهُمْ يَا حُمْرَانُ حَيْثُ نَزَلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالى وَ إِظْهَارِ الطَّوَاغِيتِ عَلَيْهِمْ ، سَأَلُوا اللَّهَ تَعَالى أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُمْ ذلِكَ ، وَ أَلَحُّوا عَلَيْهِ فِي طَلَبِ إِزَالَةِ مُلْكِ الطَّوَاغِيتِ وَ ذَهَابِ مُلْكِهِمْ ، إِذاً لَأَجَابَهُمْ ، وَ دَفَعَ ذلِكَ عَنْهُمْ ، ثُمَّ كَانَ انْقِضَاءُ مُدَّةِ الطَّوَاغِيتِ وَ ذَهَابُ مُلْكِهِمْ أَسْرَعَ مِنْ سِلْكِ مَنْظُومٍ انْقَطَعَ فَتَبَدَّدَ ، وَ مَا كَانَ ذلِكَ الَّذِي أَصَابَهُمْ - يَا حُمْرَانُ - لِذَنْبٍ اقْتَرَفُوهُ ، وَ لَا لِعُقُوبَةِ مَعْصِيَةٍ خَالَفُوا اللَّهَ فِيهَا ، وَ لكِنْ لِمَنَازِلَ وَ كَرَامَةٍ مِنَ اللَّهِ أَرَادَ أَنْ يَبْلُغُوهَا ؛ فَلَا تَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ فِيهِمْ عليهم السلام».
هديّة:
(يتولّونا ويجعلونا) و(فينقصونا) بنون واحدة مخفّفة للضمير، ونون الرفع محذوفة بالتقاء الساكنين. ويحتمل تشديد النون في «يجعلونا» و«فينقصونا» لضمّ اللام والصاد، فيجوز التقاء الساكين فيهما، دون «يتولّونا» لفتح اللام، كما يجوز في «تأمرونّي» في سورة الزمر[١] ، قرأها نافع بنون واحدة مخفّفة، وابن عامر بنونين مخفّفتين: أولاهما بالفتح والثانية بالكسر، وباقي القرّاء السبعة بنون واحدة مشدّدة. (مفترضة) على اسم المفعول، من الافتعال الذي للمبالغة.
[١] الزمر (٣٩): ٦٤.