الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٢
وشيعته. وقد روي أنّه ارتكب ذلك وكلّمهم حيث كانت التقيّة شديدة في زمن الكاظم عليه السلام. وفي الخبر دلالات بفضل هشام وخيريّته وسلامته من الزلّة في اعتقاده إلى آخر عمره. وفي بعض النسخ كما ضبط برهان الفضلاء : «والشناعة» بالنون ، مكان «الفاء» يعني : فاتّق الفضيحة من بعد الزلّة إن شاء اللَّه تعالى.
الحديث الخامس[١] ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْأَحْوَلُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام بَعَثَ إِلَيْهِ وَ هُوَ مُسْتَخْفٍ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا جَعْفَرٍ ، مَا تَقُولُ إِنْ طَرَقَكَ طَارِقٌ مِنَّا؟ أَ تَخْرُجُ مَعَهُ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنْ كَانَ أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ، خَرَجْتُ مَعَهُ، قَالَ: فَقَالَ لِي: فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ أُجَاهِدُ هؤُلَاءِ الْقَوْمَ، فَاخْرُجْ مَعِي، قَالَ: قُلْتُ: لَا، مَا أَفْعَلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ. قَالَ: فَقَالَ لِي: أَ تَرْغَبُ بِنَفْسِكَ عَنِّي؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا هِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ حُجَّةٌ، فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْكَ نَاجٍ، وَ الْخَارِجُ مَعَكَ هَالِكَ، وَ إِنْ لَا يَكُنْ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ حُجَّةٌ[٢] ، فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْكَ وَ الْخَارِجُ مَعَكَ سَوَاءٌ. قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا أَبَا جَعْفَرٍ، كُنْتُ أَجْلِسُ مَعَ أَبِي عليه السلام[٣] عَلَى الْخِوَانِ، فَيُلْقِمُنِي الْبَضْعَةَ السَّمِينَةَ، وَ يُبَرِّدُ لِيَ اللُّقْمَةَ الْحَارَّةَ حَتّى تَبْرُدَ؛ شَفَقَةً عَلَيَّ وَ لَمْ يُشْفِقْ عَلَيَّ مِنْ حَرِّ النَّارِ إِذْ أَخْبَرَكَ بِالدِّينِ وَ لَمْ يُخْبِرْنِي بِهِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مِنْ شَفَقَتِهِ عَلَيْكَ مِنْ حَرِّ النَّارِ لَمْ يُخْبِرْكَ، خَافَ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَقْبَلَهُ، فَتَدْخُلَ النَّارَ، وَ أَخْبَرَنِي أَنَا، فَإِنْ قَبِلْتُ نَجَوْتُ، وَ إِنْ لَمْ أَقْبَلْ لَمْ يُبَالِ أَنْ أَدْخُلَ النَّارَ. ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَنْتُمْ أَفْضَلُ أَمِ الْأَنْبِيَاءُ؟ قَالَ: بَلِ الْأَنْبِيَاءُ، قُلْتُ: يَقُولُ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ:«يَا بُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً»[٤] ، لِمَ لَمْ يُخْبِرْهُمْ حَتّى كَانُوا لَا
[١] في الكافي المطبوع: «عن أحمد بن محمّد بن عيسى».[٢] في الكافي المطبوع : «حجّة في الأرض» بدل «في الأرض حجّة» .[٣] في الكافي المطبوع : - «عليه السلام» .[٤] يوسف (١٢): ٥.