الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣١٧
وقيل: فرق بين إخباره تعالى بالوقت المعيّن الذي له فيه بداء، وبين إخباره بالمحتوم وعلمهم عليهم السلام بسبب ذلك الإخبار، وبهذا لم يجب عليهم المدافعة في بعض الحالات كالصلاة. وهذا الجواب لا يحسم سنخ الإشكال. وقال الفاضل الاسترآبادي: أحاديث هذا الباب صريحة في أنّ المقدّمة المشهورة بين المعتزلة وبين جماعة من أهل الجدل من الشيعة من أنّ حفظ النفس واجب عقلاً غير معقولة ولو خصّصنا بحالة رجاء الخلاص.[١]
الحديث الثاني[٢] ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ قَطِيعَةِالرَّبِيعِ مِنَ الْعَامَّةِ بِبَغْدَادَ مِمَّنْ كَانَ يُنْقَلُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ لِي : قَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ مَنْ يَقُولُونَ بِفَضْلِهِ مِنْ أَهْلِ هذَا الْبَيْتِ ، فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ قَطُّ فِي فَضْلِهِ وَ نُسُكِهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : مَنْ ؟ وَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ ؟ قَالَ : جُمِعْنَا أَيَّامَ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ ثَمَانِينَ رَجُلاً مِنَ الْوُجُوهِ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الْخَيْرِ ، فَأُدْخِلْنَا عَلى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليهما السلام ، فَقَالَ لَنَا السِّنْدِيُّ : يَا هؤُلَاءِ ، انْظُرُوا إِلى هذَا الرَّجُلِ هَلْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ ؟ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَدْ فُعِلَ بِهِ ، وَ يُكْثِرُونَ فِي ذلِكَ ، وَ هذَا مَنْزِلُهُ وَ فِرَاشُهُ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مُضَيَّقٍ ، وَ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سُوءاً ، وَ إِنَّمَا يَنْتَظِرُ بِهِ أَنْ يَقْدَمَ فَيُنَاظِرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَ هذَا هُوَ صَحِيحٌ ، مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ ، فَسَلُوهُ . قَالَ : وَ نَحْنُ لَيْسَ لَنَا هَمٌّ إِلَّا النَّظَرُ إِلَى الرَّجُلِ وَ إِلى فَضْلِهِ وَ سَمْتِهِ ، فَقَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليهما السلام :
روى في الكافي بإسناده عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ «أَمَّا مَا ذَكَرَ مِنَ التَّوْسِعَةِ وَ مَا أَشْبَهَهَا ، فَهُوَ عَلى مَا ذَكَرَ ، غَيْرَ أَنِّي أُخْبِرُكُمْ أَيُّهَا النَّفَرُ ، أَنِّي قَدْ سُقِيتُ السَّمَّ فِي سَبْعِ تَمَرَاتٍ ، وَ أَنَا غَداً أَخْضَرُّ ، وَ بَعْدَ غَدٍ أَمُوتُ».
[١] البقرة (٢): ١٩٥.[٢] راجع: الوافي، ج ٣، ص ٥٩٥.[٣] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١٥٠.[٤] السند في الكافي المطبوع هكذا: «عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محمّد بن بشّار».