الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣١١
بالفاء من الإفعال، وكذا في «يقضيه» في قوله: (ويقضيه ويمضيه) وكون الإقضاء والإمضاء هنا بمعنى: يَحكُم بما هو الأولى.
الحديث الثالث[١] ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَدِيرٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ يَحْيَى الْبَزَّازُ وَ دَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ فِي مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا وَ هُوَ مُغْضَبٌ ، فَلَمَّا أَخَذَ مَجْلِسَهُ ، قَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ «يَا عَجَباً لِأَقْوَامٍ يَزْعُمُونَ أَنَّا نَعْلَمُ الْغَيْبَ ، لاَ يَعْلَمُ[٢] الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ؛ لَقَدْ هَمَمْتُ بِضَرْبِ جَارِيَتِي فُلَانَةَ ، فَهَرَبَتْ مِنِّي ، فَمَا عَلِمْتُ فِي أَيِّ بُيُوتِ الدَّارِ هِيَ ؟» . قَالَ سَدِيرٌ : فَلَمَّا أَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ صَارَ فِي مَنْزِلِهِ ، دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ مُيَسِّرٌ ، وَ قُلْنَا لَهُ : جُعِلْنَا فِدَاكَ ، سَمِعْنَاكَ وَ أَنْتَ تَقُولُ كَذَا وَ كَذَا فِي أَمْرِ جَارِيَتِكَ ، وَ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكَ تَعْلَمُ عِلْماً كَثِيراً ، وَ لَا نَنْسُبُكَ إِلى عِلْمِ الْغَيْبِ . قَالَ : فَقَالَ : «يَا سَدِيرُ ، قَرَأْتَ[٣] الْقُرْآنَ ؟» قُلْتُ : بَلى . قَالَ : «فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ :«قالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ» ؟» قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، قَدْ قَرَأْتُهُ . قَالَ : «فَهَلْ عَرَفْتَ الرَّجُلَ ؟ وَ هَلْ عَلِمْتَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ ؟» قَالَ : قُلْتُ : أَخْبِرْنِي بِهِ. قَالَ : «قَدْرُ قَطْرَةٍ مِنَ الْمَاءِ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ ، فَمَا يَكُونُ ذلِكَ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ[٤] ؟» قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مَا أَقَلَّ هذَا ! فَقَالَ : «يَا سَدِيرُ ، مَا أَكْثَرَ هذَا أَنْ يَنْسُبَهُ اللَّهُ تَعَالى إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي أُخْبِرُكَ بِهِ . يَا سَدِيرُ ، فَهَلْ
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا: «أحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسن، عن عبّاد بن سليمان، عن محمّد بن سنان».[٢] في الكافي المطبوع: «ما يعلم».[٣] في الكافي المطبوع: «ألم تقرأ» بدل «قرأت».[٤] في الكافي المطبوع: - «والسنّة».