الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣١٠
الحديث السادس في الباب الإحدى والثلاثين والمائة من كتاب الإيمان والكفر - : «أنّ الفحش لو كان مثالاً لكان مثال سوء».[١] وضمير(قبله)
للكلّ في(كلّها)، أو للابتداع المفهوم من (فابتدع) و«الفاء» للتفريع، و«الواو» في (ولم يكن) عاطفة، قال اللَّه تعالى في سورة هود: «وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ»[٢] ، فلعلّ غرض الإمام عليه السلام من الاستشهاد أنّه عزّ وجلّ خلق الماء من كتم العدم بلا مادّةٍ مادّةً لجميع الأجسام والجسمانيّات، فابتداع الجميع بعلمه على غير مثال ومادّة قديمة قبلَه، فالماء المخلوق المجعول عذباً واُجاجاً - كما سيذكر حديثه - مادّةٌ حادثةٌ من غير مادّة لا قديمة ولا حادثة لغيره من الجسم والجسماني، قال اللَّه تعالى في سورة الأنبياء: «وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ»[٣] فلا تغفل عن الإشكال الوارد هنا بقول برهان الفضلاء: والمراد بالمثال هنا الجسم، وفي الحديث إلى آخر الحديث، قال اللَّه تعالى في سورة الجنّ: «قُلْ إِنْ أَدْرِى أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّى أَمَداً* عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً»[٤] ، وسيذكر في الحديث أنّ المراد بالغيب في هذه الآية وقت ظهور القائم عليه السلام. (فيما يقدّر من شيء ويقضيه) التقدير بالإجمال، والقضاء بالتفصيل، وفيه البداء بعدُ إلّا أن يُمضى، ولا بداء بعد الإمضاء. (قبل أن يخلقه). قرأ برهان الفضلاء بالقاف على المعلوم من الإفعال، أي يُخلقه ويبليه بالإفضاء والإمضاء. (وقبل أن يفضيه) بالفاء على المعلوم من الإفعال. (فيقضيه إذا أراد) بالقاف، أي يفصّله بعد التقدير والإجمال. وقرأ برهان الفضلاء
[١] الكافي، ج ٢، ص ٣٢٤، باب البذاء، ح ٦.[٢] هود (١١): ٧.[٣] الأنبياء (٢١): ٣٠.[٤] الجنّ (٧٢): ٢٥ - ٢٦.