الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٩٤
وقيل: لم يتعرّض عليه السلام لجواب السائل بل أعرض عنه إلى غيره، تنبيهاً له على أنّ هذا السؤال غير مهمّ له، وإنّما المهمّ له التصديق بنزول الأمر على الأوصياء؛ ليكون حجّة لهم على أهل الأرض، وأمّا أنّ النازل بالأمر هو جبرئيل أو غيره، فليس العلم به بمهمّ له؛ أو لأنّه عليه السلام لم يرَ المصلحة في إظهار ذلك له؛ لكونه أجنبيّاً، أو لحضور أجنبيّ. ووجهه الثالث ليس بشيء؛ لما لا يخفى. (ووضع). قد قرأ بالتنوين عوضاً عن المضاف إليه كالأمر. وقرأ برهان الفضلاء على الماضي المعلوم، أي قرّر ذلك الأمر لوصيّه، بمعنى بيّن جميعَه له إجمالاً، على ما فصّل الإمام عليه السلام في هذا الحديث. (وايم اللَّه، إن كان النبيّ) بكسر همزة «إن» وحذف ضمير الشأن، مخفّفة عن المثقّلة، أي أنّه كان كلّ نبيّ من الأنبياء عليهم السلام. والواسطة الغير المذكورة هنا قوله تعالى في سورة النور: «وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِى ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِى لَا يُشْرِكُونَ بِى شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ»[١] . (بإيمان) يحتمل التنوين والإضافة. (لا نبيّ بعد محمّد صلى اللَّه عليه وآله). قيل: يعني نفى الشرك عبارة عن أن لا يعتقدوا النبوّة في الخليفة الظاهر الغالب أمره. (ومن[٢] قال غير ذلك) تفسير لقوله تعالى: «وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ». ليشهد محمّد صلى اللَّه عليه وآله، قال اللَّه تعالى في سورة الحجّ: «هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِى هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ».[٣] (لكمال عذاب الآخرة) أي ليكمل عذاب الآخرة عليهم. (والجوار) بالكسر: المجاورة بالجار، يعني قضاء حقّ المجاورة والصبر على أذى
[١] النور (٢٤): ٥٥.[٢] ضبطه سابقاً: «فمن».[٣] الحج (٢٢): ٧٨.