الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٨٩
و«البعثة» بالفتح مصدر، وبالكسر للنوع؛ فعلى المضبوط في الأكثر معنى قوله: «من البعثة» أي من جهة بعثته صلى اللَّه عليه وآله أصحابه إلى أقطار الأرض؛ أو هي بفتحتين، جمع «بعيث» بمعنى المبعوث. (خاصّ) أي سماعه وقبوله بشيعتكم. (إبّان أجله) بكسر الهمزة وتشديد المفردة، أي وقت حلول أجله.
الحديث السابع
روى في الكافي وقال: وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : «لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ - عَزَّ وَ جَلَّ - لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَوَّلَ مَا خَلَقَ الدُّنْيَا ؛ وَ لَقَدْ خَلَقَ فِيهَا أَوَّلَ نَبِيٍّ يَكُونُ ، وَ أَوَّلَ وَصِيٍّ يَكُونُ ؛ وَ لَقَدْ قَضى أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ سَنَةٍ لَيْلَةٌ يَهْبِطُ فِيهَا بِتَفْسِيرِ الْأُمُورِ إِلى مِثْلِهَا مِنَ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ ؛ مَنْ جَحَدَ ذلِكَ ، فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ تَعَالى عِلْمَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ وَ الْمُحَدَّثُونَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ[١] عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ بِمَا يَأْتِيهِمْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مَعَ الْحُجَّةِ الَّتِي يَأْتِيهِمْ بِهَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام». قُلْتُ : وَ الْمُحَدَّثُونَ أَيْضاً يَأْتِيهِمْ جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ؟ قَالَ : «أَمَّا الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ فَلَا شَكَّ ، وَ لَا بُدَّ لِمَنْ سِوَاهُمْ - مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ خُلِقَتْ فِيهِ الْأَرْضُ إِلى آخِرِ فَنَاءِ الدُّنْيَا - أَنْ يَكُونَ عَلى أَهْلِ الْأَرْضِ حُجَّةٌ ، يَنْزِلُ ذلِكَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلى مَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ . وَ ايْمُ اللَّهِ ، لَقَدْ نَزَلَ الرُّوحُ وَ الْمَلَائِكَةُ بِالْأَمْرِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلى آدَمَ ؛ وَ ايْمُ اللَّهِ ، مَا مَاتَ آدَمُ إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ ، وَ كُلُّ مَنْ بَعْدَ آدَمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَدْ أَتَاهُ الْأَمْرُ فِيهَا ، وَ وَضَعَ لِوَصِيِّهِ مِنْ بَعْدِهِ . وَ ايْمُ اللَّهِ ، إِنْ كَانَ النَّبِيُّ لَيُؤْمَرُ فِيمَا يَأْتِيهِ مِنَ الْأَمْرِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ آدَمَ إِلى مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله : أَنْ أَوْصِ إِلى فُلَانٍ ، وَ لَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالى فِي كِتَابِهِ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله خَاصَّةً :«وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ
[١] في الكافي المطبوع: «تكون».