الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٨٨
الْبَعَثَةِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ ؟» فَقَالَ السَّائِلُ : لَا ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : «أَ رَأَيْتَ بَعِيثَهُ ، أَ لَيْسَ نَذِيرَهُ ، كَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله فِي بِعْثَتِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالى نَذِيرٌ ؟» فَقَالَ : بَلى ، قَالَ : «فَكَذلِكَ لَمْ يَمُتْ مُحَمَّدٌ صلى اللَّه عليه وآله إِلَّا وَ لَهُ بَعِيثٌ نَذِيرٌ». قَالَ : «فَإِنْ قُلْتُ : لَا ، فَقَدْ ضَيَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ مِنْ أُمَّتِهِ» . قَالَ : وَ مَا يَكْفِيهِمُ الْقُرْآنُ؟ قَالَ : «بَلى ، إِنْ وَجَدُوا لَهُ مُفَسِّراً». قَالَ : وَ مَا فَسَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ؟ قَالَ : «بَلى ، قَدْ فَسَّرَهُ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ ، وَ فَسَّرَ لِلْأُمَّةِ شَأْنَ ذلِكَ الرَّجُلِ ، وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام». قَالَ السَّائِلُ : يَا أَبَا جَعْفَرٍ ، كَأَنَّ هذَا أَمْرٌ خَاصٌّ لَا يَحْتَمِلُهُ الْعَامَّةُ ؟ قَالَ : «أَبَى اللَّهُ أَنْ يُعْبَدَ إِلَّا سِرّاً حَتّى يَأْتِيَ إِبَّانُ أَجَلِهِ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ دِينُهُ ، كَمَا أَنَّهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله مَعَ خَدِيجَةَ عليها السلام مُسْتَتِراً حَتّى أُمِرَ بِالْإِعْلَانِ». قَالَ السَّائِلُ : يَنْبَغِي لِصَاحِبِ هذَا الدِّينِ أَنْ يَكْتُمَ ؟ قَالَ : «أَ وَ مَا كَتَمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَوْمَ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله حَتّى ظَهَرَ أَمْرُهُ ؟» قَالَ : بَلى ، قَالَ : «فَكَذلِكَ أَمْرُنَا حَتّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ».
هديّة:
(لسيّدة دينكم) أي لسيّدة حجج دينكم. (لغاية علمنا) في بعض النسخ: «غاية ما علمنا». وقال برهان الفضلاء: «الغاية»: العلامة المرفوعة في العسكر كالراية، وقرأ: «علمنا» بالتحريك، يعني أنّها علامة عالية لديننا، فإنّ العلم يُقال لرأس الجبل أيضاً. و«المعشر» كمنصب: الجماعة، والجمع: المعاشر. (يقول اللَّه تعالى) في سورة الفاطر: «وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ»[١] استدلال آخر على بطلان إمامة أئمّة الضلالة؛ ليظهر أيضاً أنّ المراد مِن «المنذرين» في سورة الدخان[٢] مَن هم. (فهل كان نذير). في بعض النسخ المعتبرة كما ضبط برهان الفضلاء: «فهل كان بدّ».
[١] فاطر (٣٥): ٢٤.[٢] الدخان (٤٤): ٣.