الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٥٣
تُبَارِي الرِّيحَ؟» . قَالَ : «فَأَطْرَقَ صلى اللَّه عليه وآله هُنَيْئَةً ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَبَّاسُ ، أَ تَأْخُذُ تُرَاثَ مُحَمَّدٍ ، وَ تُنْجِزُ عِدَاتِهِ وَ تَقْضِي دَيْنَهُ ؟ فَقَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ، شَيْخٌ كَثِيرُ الْعِيَالِ ، قَلِيلُ الْمَالِ ، وَ أَنْتَ تُبَارِي الرِّيحَ . قَالَ : أَمَا إِنِّي سَأُعْطِيهَا مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَلِيُّ ، يَا أَخَا مُحَمَّدٍ ، أَتُنْجِزُ عِدَاتِ مُحَمَّدٍ ، وَ تَقْضِي دَيْنَهُ ، وَ تَقْبِضُ تُرَاثَهُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ، ذاكَ عَلَيَّ وَ لِي ، قَالَ : فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ حَتّى نَزَعَ خَاتَمَهُ مِنْ إِصْبَعِهِ ، فَقَالَ : تَخَتَّمْ بِهذَا فِي حَيَاتِي ، قَالَ : فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ حِينَ وَضَعْتُهُ فِي إِصْبَعِي ، فَتَمَنَّيْتُ مِنْ جَمِيعِ مَا تَرَكَ الْخَاتَمَ . ثُمَّ صَاحَ : يَا بِلَالُ ، عَلَيَّ بِالْمِغْفَرِ وَ الدِّرْعِ وَ الرَّايَةِ وَ الْقَمِيصِ وَ ذِي الْفَقَارِ وَ السَّحَابِ وَ الْبُرْدِ وَ الْأَبْرَقَةِ وَ الْقَضِيبِ ، قَالَ : فَوَ اللَّهِ ، مَا رَأَيْتُهَا قَبْلَ[١] سَاعَتِي تِلْكَ - يَعْنِي الْأَبْرَقَةَ - فَجِيءَ بِشِقَّةٍ كَادَتْ تَخْطَفُ الْأَبْصَارَ ، فَإِذَا هِيَ مِنْ أَبْرُقِ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ : يَا عَلِيُّ ، إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَتَانِي بِهَا ، وَ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، اجْعَلْهَا فِي حَلْقَةِ الدِّرْعِ ، وَ اسْتَذْفِرْ بِهَا مَكَانَ الْمِنْطَقَةِ . ثُمَّ دَعَا بِزَوْجَيْ نِعَالٍ عَرَبِيَّيْنِ جَمِيعاً : أَحَدُهُمَا مَخْصُوفٌ ، وَ الْآخَرُ غَيْرُ مَخْصُوفٍ ، وَ الْقَمِيصَيْنِ : الْقَمِيصِ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ فِيهِ ، وَ الْقَمِيصِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَالْقَلَانِسِ الثَّلَاثِ : قَلَنْسُوَةِ السَّفَرِ ، وَ قَلَنْسُوَةِ الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمَعِ ، وَ قَلَنْسُوَةٍ كَانَ يَلْبَسُهَا وَ يَقْعُدُ مَعَ أَصْحَابِهِ . ثُمَّ قَالَ : يَا بِلَالُ ، عَلَيَّ بِالْبَغْلَتَيْنِ : الشَّهْبَاءِ ، وَ الدُّلْدُلِ ؛ وَ النَّاقَتَيْنِ : الْعَضْبَاءِ ، وَ الْقَصْوَاءِ ؛ وَ الْفَرَسَيْنِ : الْجَنَاحِ - كَانَتْ تُوقَفُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ لِحَوَائِجِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله يَبْعَثُ الرَّجُلَ فِي حَاجَتِهِ ، فَيَرْكَبُهُ فَيَرْكُضُهُ فِي حَاجَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله وَ حَيْزُومٍ - وَ هُوَ الَّذِي كَانَ يَقُولُ : أَقْدِمْ يَا حَيْزُومُ - وَ الْحِمَارِ عُفَيْرٍ ، فَقَالَ : اقْبِضْهَا فِي حَيَاتِي . فَذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ مِنَ الدَّوَابِّ تُوُفِّيَ عُفَيْرٌ سَاعَةَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، قَطَعَ خِطَامَهُ ، ثُمَّ مَرَّ يَرْكُضُ حَتّى أَتى بِئْرَ بَنِي خَطْمَةَ بِقُبَا ، فَرَمى بِنَفْسِهِ فِيهَا ، فَكَانَتْ قَبْرَهُ».
[١] في الكافي المطبوع: + «بأبي أنت و اُمّي».[٢] في الكافي المطبوع: «قبل».