الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٤٣
وقال برهان الفضلاء: أوّلهما مفعول مطلق وكلام الباقر عليه السلام، والثاني مقول يقول ومرفوع على الخبر من محذوف وكلام أمير المؤمنين عليه السلام، أي ما أقول همهمة وهذه ليلة مظلمة. والخطاب إمّا للأوّل وتابعيه، أو لمعاوية وعسكره وهم نائمون.
الحديث الخامس[١] ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ «أَ تَدْرِي مَا كَانَ قَمِيصُ يُوسُفَ عليه السلام ؟» . قَالَ : قُلْتُ : لَا ، قَالَ : «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام لَمَّا أُوقِدَتْ لَهُ النَّارُ ، أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ ، فَأَلْبَسَهُ إِيَّاهُ ، فَلَمْ يَضُرَّهُ مَعَهُ حَرٌّ وَ لَا بَرْدٌ ، فَلَمَّا حَضَرَ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْتُ ، جَعَلَهُ فِي تَمِيمَةٍ وَ عَلَّقَهُ عَلى إِسْحَاقَ ، وَ عَلَّقَهُ إِسْحَاقُ عَلى يَعْقُوبَ ، فَلَمَّا وُلِدَ يُوسُفُ عليه السلام عَلَّقَهُ عَلَيْهِ ، فَكَانَ فِي عَضُدِهِ حَتّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ ، فَلَمَّا أَخْرَجَهُ يُوسُفُ بِمِصْرَ مِنَ التَّمِيمَةِ ، وَجَدَ يَعْقُوبُ رِيحَهُ ، وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالى :«إِنِّى لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ»[٢] فَهُوَ ذلِكَ الْقَمِيصُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ». قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِلى[٣] مَنْ صَارَ ذلِكَ الْقَمِيصُ ؟ قَالَ : «إِلى أَهْلِهِ». ثُمَّ قَالَ : «كُلُّ نَبِيٍّ وَرِثَ عِلْماً أَوْ غَيْرَهُ ، فَقَدِ انْتَهى إِلى آلِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله».
هديّة:
«التميمة» يُقال لكلّ عَوذة يعلّق على الصبيان، وفي الأصل هي الخرزة التي تعلّق على الإنسان وغيره من الحيوانات.(وهو قوله) أي الذي حكاه القرآن في سورته. (تفنّدون) تنسبوني إلى «الفَنَد» بالتحريك، وهو نقصان العقل من الهَرَم بالتحريك، أي كبر السنّ.
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا: «محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن أبي الحسن الأسدي».[٢] يوسف (١٢): ٩٤.[٣] في الكافي المطبوع: «فإلى».