الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٣٨
قال برهان الفضلاء: لا يتوهّم عدم إمكان ذلك مع غفلة خلق كثير يقظان في الوسط؛ لأنّ القدح المملوّ ماءً في يد مخلوق سريع الفعل يكفا بما لا مزيد عليه، فيعاد من غير أن يصبّ منه شيء، فكيف بقدرة الخالق تعالى. (أسرع من طرفة عين) ناظرٌ إلى قوله تعالى في سورة النمل: «قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ»[١] . في بعض النسخ: «وعندنا نحن».[٢] (استأثر به) أي استبدّ به. والاستبداد بالشيء: التفرّد به. والظاهر من ألفاظ مثل أحاديث الباب كلفظ «التكلّم» أنّ أجزاء الاسم الأعظم مجموع الأسماء بمعنى الألفاظ، والأسماء بمعنى المسمّيات معاً، والمسمّيات هي مقادير نور معرفة الذات وصفاتها التي ليست معرفة كنهها إلّا له تعالى شأنه. وقال برهان الفضلاء: الاسم الأعظم كنه اللَّه سبحانه، فالجزء المتفرّد به بعد اثنين وسبعين لا يتناهى أيضاً كما في سلسلة العدد.
الحديث الثاني[٣] ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَمْ أَحْفَظ اسْمَهُ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ:
روى في الكافي بإسناده عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ «إِنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ أُعْطِيَ حَرْفَيْنِ كَانَ يَعْمَلُ بِهِمَا، وَ أُعْطِيَ مُوسى أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ، وَ أُعْطِيَ إِبْرَاهِيمُ ثَمَانِيَةَ أَحْرُفٍ، وَ أُعْطِيَ نُوحٌ خَمْسَةَ عَشَرَ حَرْفاً، وَ أُعْطِيَ آدَمُ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ حَرْفاً، وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالى جَمَعَ ذلِكَ كُلَّهُ لِمُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ، وَ إِنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ ثَلَاثَةٌ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً ، أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ صلى اللَّه عليه وآلهاثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً، وَ حُجِبَ عَنْهُ حَرْفٌ وَاحِدٌ».
[١] النمل (٢٧): ٤٠.[٢] أي بدل: «ونحن عندنا».[٣] السند في الكافي المطبوع هكذا: «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد و محمّد بن خالد، عن زكريّا بن عمران القمّي، عن هارون بن الجهم».