الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٣
الحديث الرابع[١] ، عَنْ أَبِيهِ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، فَوَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ صَاحِبُ كَلَامٍ وَ فِقْهٍ وَ فَرَائِضَ، وَ قَدْ جِئْتُ لِمُنَاظَرَةِ أَصْحَابِكَ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام:
روى في الكافي عَنْ عَلِيٍ «كَلَامُكَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله أَوْ مِنْ عِنْدِكَ؟» فَقَالَ: مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ عليه السلام وَ مِنْ عِنْدِي، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : «فَأَنْتَ إِذاً شَرِيكَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله؟» قَالَ : لَا، قَالَ : «فَسَمِعْتَ الْوَحْيَ عَنِ اللَّهِ - عَزَّ وَ جَلَّ - يُخْبِرُكَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَتَجِبُ طَاعَتُكَ كَمَا تَجِبُ طَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله؟» قَالَ: لَا. فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَيَّ، فَقَالَ: «يَا يُونُسَ بْنَ يَعْقُوبَ، هذَا قَدْ خَصَمَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ». ثُمَّ قَالَ: «يَا يُونُسُ، لَوْ كُنْتَ تُحْسِنُ الْكَلَامَ كَلَّمْتَهُ». قَالَ يُونُسُ: فَيَا لَهَا مِنْ حَسْرَةٍ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي سَمِعْتُكَ تَنْهى عَنِ الْكَلَامِ، وَ تَقُولُ: وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْكَلَامِ؛ يَقُولُونَ: هذَا يَنْقَادُ وَ هذَا لَا يَنْقَادُ، وَ هذَا يَنْسَاقُ وَ هذَا لَا يَنْسَاقُ، وَ هذَا نَعْقِلُهُ وَ هذَا لَا نَعْقِلُهُ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : «إِنَّمَا قُلْتُ: فَوَيْلٌ لَهُمْ إِنْ تَرَكُوا مَا أَقُولُ، وَ ذَهَبُوا إِلى مَا يُرِيدُونَ». ثُمَّ قَالَ لِي: «اخْرُجْ إِلَى الْبَابِ، فَانْظُرْ مَنْ تَرى مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ فَأَدْخِلْهُ». قَالَ: فَأَدْخَلْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ وَكَانَ يُحْسِنُ الْكَلَامَ ، وَأَدْخَلْتُ الْأَحْوَلَ وَ كَانَ يُحْسِنُ الْكَلَامَ ، وَأَدْخَلْتُ هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ وَكَانَ يُحْسِنُ الْكَلَامَ ، وَأَدْخَلْتُ قَيْساً الْمَاصِرَ وَكَانَ عِنْدِي أَحْسَنَهُمْ كَلَاماً، وَ كَانَ قَدْ تَعَلَّمَ الْكَلَامَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام . فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِنَا الْمَجْلِسُ - وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَبْلَ الْحَجِّ يَسْتَقِرُّ أَيَّاماً فِي جَبَلٍ فِي طَرَفِ الْحَرَمِ فِي فَازَةٍ لَهُ مَضْرُوبَةٍ - قَالَ: فَأَخْرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَأْسَهُ مِنْ فَازَتِهِ، فَإِذَا هُوَ بِبَعِيرٍ يَخُبُّ، فَقَالَ: «هِشَامٌ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ». قَالَ: فَظَنَنَّا أَنَّ هِشَاماً رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عَقِيلٍ كَانَ شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ لَهُ ، قَالَ: فَوَرَدَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ، وَهُوَ أَوَّلَ مَا اخْتَطَّتْ لِحْيَتُهُ، وَ لَيْسَ فِينَا إِلَّا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ سِنّاً مِنْهُ، قَالَ : فَوَسَّعَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ قَالَ: «نَاصِرُنَا بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ».
[١] في الكافي المطبوع: «عليّ بن إبراهيم».