الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٢٠
مَا عَلَّمَنَا، وَ اسْتَوْدَعَنَا عِلْمَهُمْ، نَحْنُ وَرَثَةُ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ «أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ» يَا آلَ مُحَمَّدٍ «وَ لَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ» وَ كُونُوا عَلى جَمَاعَةٍ «كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ» : مَنْ أَشْرَكَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام «مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ» مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّ «اللَّهُ» يَا مُحَمَّدُ «يَهْدِى إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ» : مَنْ يُجِيبُكَ إِلى وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام».
هديّة:
(جُندب) كمفرد ضرب من الجراد، واسم رجل. و«المولد» كمجلس: مصدر ميميّ، يعني ولادة أهل الإسلام من أوّل الدنيا إلى آخرها. (إذا رأيناه) إشارة إلى أنّ ذلك ليس بعلم الغيب، بل بالعقل عن اللَّه سبحانه بالتفرّس والاستنباط من القرآن وتحديث الملك. وهنا إشكال للتنافي ظاهراً بين ذلك وبين قوله تعالى في سورة التوبة: «وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ»[١] ، فإذا لا يعلم النبيّ، فالوصيّ بالأولى. ودفعه ظاهر من بيان «إذا رأيناه» وأنّ المنفيّ عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله علم الغيب من عنده. وأجاب برهان الفضلاء أوّلاً بأنّ نزول سورة التوبة إنّما هو قبل إتمام نزول القرآن، وهو بمجموعه تبيان كلّ شيء للمعصوم، فيمكن التفاوت بين علم الرسول بحسب أوائل البعثة وأواسطها وأواخرها. وثانياً بحمل عدم العلم على عدمه بمقدار النفاق، لا بأصله. والتعبير هنا بلفظ العلم وفي موضع آخر بلفظ المعرفة مؤيّد؛ قال اللَّه سبحانه في سورة محمّد: «وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ»[٢] . (المكتوبون) خبر، أو «هم المكتوبون» خبر. وفي بعض النسخ - كما ضبط برهان الفضلاء - : «لمكتوبون» باللام. في بعض النسخ: «النجاة» بدون الواو، جمع الناجي. وقرأ برهان الفضلاء: «النَّجاة» بفتح النون تعبيراً عن الجمع بالمصدر مبالغة بمعنى اسم الفاعل، أي المنجين شيعتهم من النار.
[١] التوبة (٩): ١٠١.[٢] محمّد (٤٧): ٣٠.