الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٩
قُلْتُ: أَ لَكَ قَلْبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: أُمَيِّزُ بِهِ كُلَّ مَا وَرَدَ عَلى هذِهِ الْجَوَارِحِ وَ الْحَوَاسِّ. قُلْتُ: أَ وَ لَيْسَ فِي هذِهِ الْجَوَارِحِ غِنًى عَنِ الْقَلْبِ؟ فَقَالَ: لَا. قُلْتُ: وَ كَيْفَ ذلِكَ وَ هِيَ صَحِيحَةٌ سَلِيمَةٌ؟! قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ الْجَوَارِحَ إِذَا شَكَّتْ فِي شَيْءٍ شَمَّتْهُ أَوْ رَأَتْهُ أَوْ ذَاقَتْهُ أَوْ سَمِعَتْهُ، رَدَّتْهُ إِلَى الْقَلْبِ فَيَسْتَيْقِنُ[١] الْيَقِينَ، وَ يُبْطِلُ[٢] الشَّكَ. قَالَ هِشَامٌ: فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّمَا أَقَامَ اللَّهُ الْقَلْبَ لِشَكِّ الْجَوَارِحِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: لَا بُدَّ مِنَ الْقَلْبِ، وَ إِلَّا لَمْ تَسْتَيْقِنِ الْجَوَارِحُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مَرْوَانَ، فَاللَّهُ - تَبَارَكَ وَ تَعَالى - لَمْ يَتْرُكْ جَوَارِحَكَ حَتّى جَعَلَ لَهَا إِمَاماً يُصَحِّحُ لَهَا الصَّحِيحَ، وَ تَتَيَقَّنُ[٣] بِهِ مَا شَكَّتْ فِيهِ، وَ يَتْرُكُ هذَا الْخَلْقَ كُلَّهُمْ فِي حَيْرَتِهِمْ وَ شَكِّهِمْ وَ اخْتِلَافِهِمْ ، لَا يُقِيمُ لَهُمْ إِمَاماً يَرُدُّونَ إِلَيْهِ شَكَّهُمْ وَ حَيْرَتَهُمْ، وَ يُقِيمُ لَكَ إِمَاماً لِجَوَارِحِكَ تَرُدُّ إِلَيْهِ حَيْرَتَكَ وَ شَكَّكَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ، وَ لَمْ يَقُلْ لِي شَيْئاً، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ لِي[٤] : أَنْتَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ؟ فَقُلْتُ: لَا، قَالَ[٥] : أَ مِنْ جُلَسَائِهِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: فَأَنْتَ إِذاً[٦] هُوَ، ثُمَّ ضَمَّنِي إِلَيْهِ، وَ أَقْعَدَنِي فِي مَجْلِسِهِ، وَ زَالَ عَنْ مَجْلِسِهِ، وَ مَا نَطَقَ حَتّى قُمْتُ. قَالَ: فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ قَالَ: «يَا هِشَامُ، مَنْ عَلَّمَكَ هذَا؟» قُلْتُ: شَيْءٌ أَخَذْتُهُ مِنْكَ وَ أَلَّفْتُهُ، فَقَالَ : «هذَا - وَاللَّهِ - مَكْتُوبٌ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسى».
هديّة:
(حُمران) بالضمّ كنعمان، و(عَمرو بن عُبَيد) البصري من المعتزلة.
[١] في الكافي المطبوع : «فتستيقن» .[٢] في الكافي المطبوع : «وتبطل» .[٣] في «الف» : «ويتيقّن».[٤] في «د» : - «لي» .[٥] في «د» : «فقال» .[٦] في «ألف» : «فإذن أنت» .