الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٨٦
الغيوب حال نزوله، ثمّ الإمام عليه السلام أشار بالقراءة إلى عدم صحّة قراءة الوقف على «إلّا اللَّه» وبالتفسير إلى دفع تلك الشبهة أيضاً، حيث قال: «فرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله» إلى آخر الحديث. (والذين لا يعلمون تأويلَهُ) يعني الشيعة (إذا قال العالم فيهم) يعني الإمام الذي بين أظهرهم. وفي بعض النسخ: «فيه» مكان «فيهم» أي في القرآن، أو في تأويل المتشابه. (فأجابهم اللَّه) يعني فأجاب اللَّه الشيعة بقوله في القرآن بلسان المعصوم. وقول بعض المعاصرين: يعني أجاب اللَّه الراسخين في العلم من قبل الشيعة بقوله[١] ، مآله ببُعد طريقه إلى ما قلنا. (يقولون) يعني الشيعة إذا أجابهم المعصوم، وجوابه جواب اللَّه تعالى. يقولون (كلٌّ من عند ربّنا) يعني كلّ ما جاء به المعصوم العاقل عن اللَّه تعالى. وقال بعض المعاصرين: يعني كلّ من المحكم والمتشابه.[٢] (والقرآن خاصّ) - إلى آخره - استئنافٌ بياني تفسيراً لقوله تعالى: «كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا» أي كلّ ما جاء به المعصوم من المذكورات، بدليل قوله: ف «وَالرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ» يعلمونه.
الحديث الثالث[٣] ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ:
روى في الكافي عَنْ الاثنين، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ عَمِّه «الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ عليهم السلام».
هديّة:
يعني أنّ الراسخين في العلم الذين ذكرهم اللَّه في سورة آل عمران إنّما هم الأئمّة الاثنى عشر، فإيماء إلى أنّ أهل القبلة بعد الرسول صلى اللَّه عليه وآله أربعة أقسام: أهل تأويل المتشابهات بالآراء، وتابعوهم أهل الزيغ، والراسخون في العلم، وشيعتهم اُولوا الألباب.
[١] الوافي، ج ٣، ص ٥٣٢، ذيل ح ١٠٥٧.[٢] نفس المصدر.[٣] السند في الكافي المطبوع هكذا: «الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن محمّد بن اُورومة، عن عليّ بن حسّان، عن عبد الرحمن بن كثير».