الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٦
أو لقولهم - كالمجوس - بجواز نكاح ذوات المحارم ، كما نطق به ذلك الرومي في الدفتر الخامس من كتابه : إنّ المأمورات والمنهيّات الشرعيّة بمنزلة الدواء للمريض ، ويصل السالك المرتاض إلى مرتبة يكون فيها بصفاء باطنه غير محتاج إلى تلك الأدوية باستخلاصه من الأمراض النفسانيّة ، فهو فيها مطلق من قيد العبادة والمأمورات والمنهيّات كنكاح البنات والأخوات والاُمّهات.[١] (حتّى يغلب) بالرفع . و«حتّى» تكون جارّة بمنزلة «إلى» الانتهاء، وتكون بمعنى «إلّا» في الاستثناء، وتكون عاطفة بمنزلة الواو ، وتكون حرف ابتداء يستأنف بها الكلام، فإن أدخلتها على المستقبل نصبته بإضمار «أن» ، تقول: سرتُ إلى الكوفة حتّى أدخلها . فإن كنت في حال دخولٍ رفعت ، وقرئ: «وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ»[٢] بالرفع ، فمَن نَصَبه جَعَلَه غايةً ، ومَن رَفَع جَعَلَه حالاً ، بمعنى : حتّى الرسول هذه حاله . (إلّا بَقَيِّمٍ) دلالة على أنّ عِلْم القرآن - على ما صنعه تعالى - متضمّناً كلّ رطبٍ ويابس ، منحصراً علمُه بأجمعه في شأن صانعه سبحانه ، لا يحصل لأحدٍ إلّا لمن اُوحي إليه منه سبحانه ، بنَكْتٍ في قلبه أو نَقْرٍ في سمعه ، معصوم مرسل، أو محدّث مكمّل ، وأنّ مفرداته وإن كانت متكرّرة - كالألفات - وكذا مركّباته وآيه متضمّنةٌ كلّ واحد منها بخصوصه في موضعه سبعين معنى من القصص والأحكام والإخبار عن المغيّبات حتّى يتضمّن بألفاظه القدر الذي ترى جميع الرطب واليابس. وقد روى الصدوق في كتاب معاني الأخبار بإسناده عن أبي جمعة رحمة بن صدقة قال: أتى رجل من بني اُميّة - وكان زنديقاً - جعفر بن محمّد عليه السلام فقال: قول اللَّه في كتابه: «المص»[٣] أيّ شيءٍ أراد بهذا؟ وأيّ شيء فيه من الحلال والحرام؟ وأيّ شيء فيه ممّا ينتفع به الناس؟ قال: فاغتاظ من ذلك جعفر بن محمّد عليه السلام فقال: «امسك ويحك! الألف
[١] نقل بالمعنى غير مطابق لما في المثنوي في اللفظ والمراد. راجع: مثنوى معنوى، ديباجة الدفتر الخامس، ص ٧٢٦.[٢] البقرة (٢): ٢١٤.[٣] الأعراف (٧): ١.