الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٥٦
يَعْدِلُونَ، حُجَجُ اللَّهِ وَ دُعَاتُهُ وَ رُعَاتُهُ عَلى خَلْقِهِ، يَدِينُ بِهِمْ[١] الْعِبَادُ، وَ يَسْتَهِلُ[٢] بِنُورِهِمُ الْبِلَادُ، وَ يَنْمُو بِبَرَكَتِهِمُ التِّلَادُ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ حَيَاةً لِلْأَنَامِ، وَ مَصَابِيحَ لِلظَّلَامِ، وَ مَفَاتِيحَ لِلْكَلَامِ، وَ دَعَائِمَ لِلْإِسْلَامِ، جَرَتْ بِذلِكَ فِيهِمْ مَقَادِيرُ اللَّهِ عَلى مَحْتُومِهَا. فَالْإِمَامُ هُوَ الْمُنْتَجَبُ الْمُرْتَضى، وَ الْهَادِي الْمُنْتَجى، وَ الْقَائِمُ الْمُرْتَجَى، اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِذلِكَ، وَ اصْطَنَعَهُ عَلى عَيْنِهِ فِي الذَّرِّ حِينَ ذَرَأَهُ، وَ فِي الْبَرِيَّةِ حِينَ بَرَأَهُ ظِلاًّ قَبْلَ خَلْقِ[٣] نَسَمَةٍ، عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ، مَحْبُوّاً بِالْحِكْمَةِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ، اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ، وَ انْتَجَبَهُ لِطُهْرِهِ؛ بَقِيَّةً مِنْ آدَمَ عليه السلام، وَ خِيَرَةً مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ، وَ مُصْطَفىً مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَ سُلَالَةً مِنْ إِسْمَاعِيلَ، وَ صَفْوَةً مِنْ عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ، لَمْ يَزَلْ مَرْعِيّاً بِعَيْنِ اللَّهِ يَحْفَظُهُ وَ يَكْلَؤُهُ بِسِتْرِهِ، مَطْرُوداً عَنْهُ حَبَائِلُ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ ، مَدْفُوعاً عَنْهُ وُقُوبُ الْغَوَاسِقِ، وَ نُفُوثُ كُلِّ فَاسِقٍ، مَصْرُوفاً عَنْهُ قَوَارِفُ السُّوءِ ، مُبَرَّأً مِنَ الْعَاهَاتِ، مَحْجُوباً عَنِ الْآفَاتِ، مَعْصُوماً مِنَ الْفَوَاحِشِ[٤] كُلِّهَا، مَعْرُوفاً بِالْحِلْمِ وَ الْبِرِّ فِي يَفَاعِهِ، مَنْسُوباً إِلَى الْعَفَافِ وَ الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ عِنْدَ انْتِهَائِهِ، مُسْنَداً إِلَيْهِ أَمْرُ وَالِدِهِ، صَامِتاً عَنِ الْمَنْطِقِ[٥] فِي حَيَاتِهِ. فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ وَالِدِهِ، إِلى أَنِ انْتَهَتْ بِهِ مَقَادِيرُ اللَّهِ إِلى مَشِيئَتِهِ، وَ جَاءَتِ الْإِرَادَةُ مِنَ اللَّهِ فِيهِ إِلى مَحَبَّتِهِ، وَ بَلَغَ مُنْتَهى مُدَّةِ وَالِدِهِ، فَمَضى وَ صَارَ أَمْرُ اللَّهِ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَ قَلَّدَهُ دِينَهُ، وَ جَعَلَهُ الْحُجَّةَ عَلى عِبَادِهِ، وَ قَيِّمَهُ فِي بِلَادِهِ، وَ أَيَّدَهُ بِرُوحِهِ، وَ آتَاهُ عِلْمَهُ، وَ أَنْبَأَهُ فَصْلَ بَيَانِهِ، وَ اسْتَوْدَعَهُ سِرَّهُ، وَ انْتَدَبَهُ لِعَظِيمِ أَمْرِهِ، وَ أَنْبَأَهُ فَضْلَ بَيَانِ عِلْمِهِ، وَ نَصَبَهُ عَلَماً لِخَلْقِهِ، وَ جَعَلَهُ حُجَّةً عَلى أَهْلِ عَالَمِهِ، وَ ضِيَاءً لِأَهْلِ دِينِهِ، وَ الْقَيِّمَ عَلى عِبَادِهِ، رَضِيَ اللَّهُ بِهِ إِمَاماً لَهُمُ، اسْتَوْدَعَهُ سِرَّهُ، وَ اسْتَحْفَظَهُ عِلْمَهُ، وَ اسْتَخْبَأَهُ حِكْمَتَهُ، وَ اسْتَرْعَاهُ لِدِينِهِ،وَ انْتَدَبَهُ لِعَظِيمِ أَمْرِهِ،
[١] في حاشية «الف»: «بهداهم». وفي حاشية «د» والكافي المطبوع: «بهديهم».[٢] في الكافي المطبوع: «تستهلّ».[٣] في حاشية «الف»: «خلقه».[٤] في حاشية «الف» والكافي المطبوع: «معصوماً من الزلّات، مصوناً من الفواحش» بدل «معصوماً من الفواحش».[٥] في حاشية «الف»: «النطق».