الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٤٦
الْإِمَامُ : وَاحِدُ دَهْرِهِ، لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ، وَ لَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ، وَ لَا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ، وَ لَا لَهُ مِثْلٌ وَ لَا نَظِيرٌ، مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ لَهُ وَ لَا اكْتِسَابٍ، بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُفْضِلِ الْوَهَّابِ. فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الْإِمَامِ، أَوْ يُمْكِنُهُ اخْتِيَارُهُ؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، ضَلَّتِ الْعُقُولُ، وَ تَاهَتِ الْحُلُومُ، وَ حَارَتِ الْأَلْبَابُ، وَ خَسَأَتِ الْعُيُونُ، وَ تَصَاغَرَتِ الْعُظَمَاءُ، وَ تَحَيَّرَتِ الْحُكَمَاءُ، وَ تَقَاصَرَتِ الْحُلَمَاءُ، وَ حَصِرَتِ الْخُطَبَاءُ، وَ جَهِلَتِ الْأَلِبَّاءُ، وَ كَلَّتِ الشُّعَرَاءُ، وَ عَجَزَتِ الْأُدَبَاءُ، وَ عَيِيَتِ الْبُلَغَاءُ عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِهِ، أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ، وَ أَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ وَ التَّقْصِيرِ، وَ كَيْفَ يُوصَفُ بِكُلِّهِ، أَوْ يُنْعَتُ بِكُنْهِهِ، أَوْ يُفْهَمُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ، أَوْ يُوجَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَ يُغْنِي غِنَائَهُ[١] ؟ لَا، كَيْفَ؟ وَ أَنّى؟ وَ هُوَ بِحَيْثُ النَّجْمُِ مِنْ يَدِ الْمُتَنَاوِلِينَ، وَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ، فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ مِنْ هذَا؟ وَ أَيْنَ الْعُقُولُ عَنْ هذَا؟ وَ أَيْنَ يُوجَدُ مِثْلُ هذَا؟ أَ يَظُنُّونَ[٢] أَنَّ ذلِكَ يُوجَدُ فِي غَيْرِ آلِ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ[٣] صلى اللَّه عليه وآله؟ كَذَبَتْهُمْ وَاللَّهِ أَنْفُسُهُمْ، وَ مَنَّتْهُمُ الْأَبَاطِيلَ، فَارْتَقَوْا مُرْتَقاً صَعْباً دَحْضاً تَزِلُّ عَنْهُ إِلَى الْحَضِيضِ أَقْدَامُهُمْ، رَامُوا إِقَامَةَ الْإِمَامِ بِعُقُولٍ حَائِرَةٍ بَائِرَةٍ نَاقِصَةٍ، وَ آرَاءٍ مُضِلَّةٍ، فَلَمْ يَزْدَادُوا مِنْهُ إِلَّا بُعْداً[٤] ، قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنّى يُؤْفَكُونَ .[٥] وَ لَقَدْ رَامُوا صَعْباً، وَ قَالُوا إِفْكاً، وَ ضَلُّوا ضَلَالاً بَعِيداً، وَ وَقَعُوا فِي الْحَيْرَةِ إِذْ تَرَكُوا الْإِمَامَ عَنْ بَصِيرَةٍ، وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ، فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ . رَغِبُوا عَنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ وَ اخْتِيَارِ رَسُولِه[٦] صلى اللَّه عليه وآله وَ أَهْلِ بَيْتِهِ[٧] إِلَى اخْتِيَارِهِمْ، وَ الْقُرْآنُ يُنَادِيهِمْ:
[١] في الكافي المطبوع : «غناه» .[٢] في الكافي المطبوع : «أتظنّون» .[٣] في «الف» : - «محمّد» .[٤] في «الف» : + «وقال الصفواني في حديثه» .[٥] في «الف» : + «ثمّ اجتمعا في الرواية» .[٦] في الكافي المطبوع : «رسول اللَّه» .[٧] في «الف» : - «وأهل بيته» .