الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٣
قوماً ، فقلت لهم: إنّ اللَّه...» الحديث.[١] والمعنى على قراءة (يُعرفون) على غير المعلوم : أنّ اللَّه عزّ شأنه أجلّ وأكرم من أن يُعرف - كما يرضى - بأفكار خلقه ، بلا توسّط مخبرٍ معصوم ، ممتازٍ حسباً ونسباً ، عاقلٍ عنه تعالى، بل خلقُه يَعرِفون أنّهم مخلوقون بظهور علاماتِ الصنع المحكم فيهم من صانعهم العظيم ، وآثار التدبير المتقن لهم من مدبّرهم الحكيم . وحقٌّ أنّ معرفته بما يحبّ ويرضى نظريّة لا تحصل لأحد إلّا بتوسّط الوحي منه والعقل عنه تعالى، وأنّ معرفة الخلق على أنّهم مخلوقون ضروريّة بما عرفت. وعلى قراءة (يَعرفون) على المعلوم : أنّهم يعرفونه بتوسّط الوحي بلطفه والعقل عنه بفضله. و«السخط» كالسَّحَر والصُبح : خلاف الرِّضا. وبيان مراد القائل المظهر تصديقه ما سمع عن المعصوم من المعرفة المذكورة - على ما مرّ في كتاب التوحيد - أنّه ينبغي أن يعرف أنّ الربّ لا يكون متّصفاً إلّا بصفات الكمال ، كالحكمة البالغة وإرادة الخير دون الشرّ ، فإنّ إرادة الشرّ القبيح من صفات النقص ، فيجب عليه اللطف بعباده، ولا يتحقّق إلّا بالأمر بالخير والنهي عن الشرّ ، وهما يوجبان الرضا بالإطاعة والسخط على العصيان ، ولا يعرف أمره ونهيه إلّا بوحيٍ أو رسولٍ للناس، أي العامّة . (عرف أنّهم الحجّة)؛ أي بحجّة الدلالات الظاهرة، ودلالة المعجزات الباهرة. وقال الفاضل الأسترآبادي رحمة اللَّه عليه: «مِن أَن يُعرَف بخَلقه» يعني مِن أن يُتصوّر من باب التشبيه بخلقه ، كأن يقال: هو مِثل ضوء الشمس أو مِثل النور، بل الخلق يَعرفون الماهيّات الممكنة بسبب اللَّه تعالى ، أي بسبب خلقه لهم، أو بسبب فيضان المعاني من اللَّه على نفوسهم ، فَهُم يَعرفون اللَّه باللَّه ؛ لأنّه لولا ألهمهم اللَّه بنفسه وبنعته لما عرفوه[٢] . انتهى.
[١] الكافي، ج ١، ص ٨٦، ح ٣. وفي الطبعة الجديدة، ج ١، ص ٢١٥، ح ٢٣١.[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٣٩ .