الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٢٢
الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ جَمِيعاً، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسى عليه السلام، قَالَ:
روى في الكافي بإسناده عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ «قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: إِنَّ اللَّهَ تَعَالىَ خَلَقَنَا فَأَحْسَنَ خَلْقَنَا، وَ صَوَّرَنَا فَأَحْسَنَ صُوَرَتَنا[١] ، وَ جَعَلَنَا خُزَّانَهُ فِي سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ، وَ لَنَا نَطَقَتِ الشَّجَرَةُ، وَ بِعِبَادَتِنَا عُبِدَ اللَّهُ، وَ لَوْلَانَا مَا عُبِدَ اللَّهُ».
هديّة:
(موسى بن القاسم بن معاوية) بن وهب البجلي ، من أصحاب الرضا عليه السلام ، ثقة ثقة ، واضح الحديث، حسن الطريقة . ونسخ الكافي هنا مختلفة؛ ففي بعضها : «عن معاوية» مكان «ابن معاوية». والفاء في (فأحسن) بيانيّة. وفي بعض النسخ : «صُوَرنا» على صيغة الجمع. واللام في : (لنا) سببيّة، أو للانتفاع، أو للاختصاص؛ فعلى الأوّل (نَطَقَت) كضرب ، استعارةٌ من أثمرت، وفي الحديث كما سيجيء : «وبنا أثمرت الأشجار»، أو بمعنى «تكلّمت» أي وبتوسّط نورنا تكلّمت الشجر مع كليم اللَّه، أو مع غيره أيضاً من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام. وعلى الثاني يعني لحصول حجّتنا وغلبتنا بالمعجزات والدلالات . ووجوه المعنى على المعنيين ظاهرة في الاحتمالات الثلاث. و«الشجر» جمع ، والواحدة «شجرة». والباء في (بعبادتنا) سببيّة، أو بمعنى «على» النهجيّة، فوجْه ما عُبِد اللَّه على الأوّل بقاء الدنيا بوجود الحجّة المعصوم، أو عدم صحّة العبادة من غير مفترض الطاعة إلّا بطاعة مفترض الطاعة، أو الوجه الأوّل على الثاني[٢] ؛ وعلى الثاني أنّ العبادة حقيقةً عبادةُ المعصوم، أو أنّ صحيحها ما كانت على نهج عبادته. والخبر نصٌّ في بطلان غير الشيعة وإن كانت بمجاهداتٍ شاقّة نفسانيّة ورياضاتٍ صَعْبةٍ رَهْبانيّة ، كما هو دأب السالكين من القدريّة.
[١] في «الف» ، والكافي المطبوع : «صورنا» .[٢] أي عُبد اللَّه بسبب عبادة المعصوم ؛ لأنّ العبادة حقيقةً عبادةُ المعصوم .