الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١١١
في تفسير هذه الآية من سورة البقرة[١] بإسناده عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام قال: «ظننتُ أنّ اللَّه تعالى عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحِّدين، أفترى من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاعٍ من تمرٍ ، يطلب اللَّه شهادتَه يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الاُمم الماضية؟ كلّا لم يعنِ اللَّه مثلَ هذا من خلقه ، يعني الاُمّة التي وجبت لها دعوة إبراهيم:«كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ»[٢] .[٣] والآية الثانية هكذا في سورة الحجّ:«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِى اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِى هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ»[٤] ، قيل: والتسمية هنا بمعنى رفع اللَّه تعالى ، وتَعْلِيَته إيّاهم عليهم السلام على الناس ، أنسب؛ لمكان الألف واللام، والمناسب لها بمعنى ذكر الاسم «مسلمين» بدون الألف واللام؛ يعني هو تعالى ذكر في كتبه إنّا أئمّة المسلمين، كما أنّ في هذا القرآن قوله: «لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ» دليلٌ على ذلك. (فمن صدّق)
يعني تصديق إمامتنا في الدنيا يوجب تصديقُنا إيمان المصدِّق في الآخرة. وقرأ برهان الفضلاء: «فمن صَدَق» كنصر «ومن كَذَب» كضرب؛ يعني من صدق في الدنيا أنّه مؤمن بولايتنا في الدنيا ، فله تصديقُنا إيمانَه في الآخرة. وعلى هذا لا حاجة إلى حمل التصديق على الحقيقي المتحقّق بمطابقة القلب واللسان ، فأولى من الأوّل.
[١] البقرة (٢) : ١٤٣ .[٢] آل عمران (٣): ١١٠.[٣] تفسير العيّاشي ، ج ١ ، ص ٦٣ ، ح ١١٤ ؛ و عنه في البحار ، ج ٢٣ ، ص ٣٥٠ ، ح ٥٨ .[٤] الحجّ (٢٢): ٧٦ - ٧٨.