الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٠٤
هديّة:
المراد ب(العالِم) هنا خصوص الحجّة المعصوم العاقل عن اللَّه تعالى، ولذا أورده في هذا الباب، دون باب صحبة العلماء من كتاب العقل والجهل. (واتّباعه) عطف تفسيرٍ ، لبيان دخول من لم يدرك من الشيعة صحبة الإمام عليه السلام. (وطاعته) يحتمل الرفع والنصب ، للعطف والاستئناف البياني. (مكسبة) كمرتبة اسم مكان، وكذا (ممحاة) لإفادة الكثرة . (وذخيرة للمؤمنين) يعني كالذهب والفضّة للكافرين. و«الرِّفعة» بالكسر : الشرف. و(جميل) أي ذكرٌ جميل، أو جميل مذكور، أو أعمّ، فيشمل الحسنات الاُخرويّة أيضاً، وقيل: يعني مَلَكٌ اسمه جميل يُحشر معه.
الحديث الخامس عشر
روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيى، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: إِنَّ اللَّهَ أَجَلُّ وَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعْرَفَ بِخَلْقِهِ، بَلِ الْخَلْقُ يُعْرَفُونَ بِاللَّهِ، قَالَ: «صَدَقْتَ». قُلْتُ: إِنَّ مَنْ عَرَفَ أَنَّ لَهُ رَبّاً فَقَدْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ لِذلِكَ الرَّبِّ رِضًا وَ سَخَطاً، وَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ رِضَاهُ وَ سَخَطُهُ إِلَّا بِوَحْيٍ أَوْ رَسُولٍ، فَمَنْ لَمْ يَأْتِهِ الْوَحْيُ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الرُّسُلَ، فَإِذَا لَقِيَهُمْ عَرَفَ أَنَّهُمُ الْحُجَّةُ[١] وَ أَنَّ لَهُمُ الطَّاعَةَ الْمُفْتَرَضَةَ. فَقُلْتُ لِلنَّاسِ: أَ لَيْسَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله كَانَ هُوَ الْحُجَّةَ مِنَ اللَّهِ عَلى خَلْقِهِ؟ قَالُوا: بَلى، قُلْتُ : فَحِينَ مَضى صلى اللَّه عليه وآله مَنْ كَانَ الْحُجَّةَ؟ قَالُوا: الْقُرْآنُ، فَنَظَرْتُ فِي الْقُرْآنِ فَإِذَا هُوَ يُخَاصِمُ بِهِ الْمُرْجِئُ وَ الْقَدَرِيُّ وَ الزِّنْدِيقُ - الَّذِي لَا يُؤْمِنُ بِهِ حَتّى يَغْلِبَ الرِّجَالَ بِخُصُومَتِهِ - فَعَرَفْتُ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَكُونُ حُجَّةً إِلَّا بِقَيِّمٍ، فَمَا قَالَ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ كَانَ حَقّاً .
[١] في «الف» : + «من اللَّه على خلقه» .