سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - فصل طريق ثبوت النجاسة أو التنجس العلم الوجداني أو البينة العادلة
..........
المخصوص من الجهة الوضعية.
و في الثالث: بأن البحث في الوسوسة نفسها أو العمل على طبقها لا في ما تستلزمه في بعض الحالات، كما اذا اشتدت عند المبتلى بها.
هذا: و لكن يمكن استخراج وجه من الوجوه السابقة و ذلك في العمل العبادي كالوضوء و الصلاة و نحوهما لا ما كان توصليا كالطهارة الخبثية.
بتقريب: ان التكرار الحاصل منه في اجزاء الصلاة بل حتى في الصلاة المعادة بعد نقضه للصلاة السابقة في وجه، فانه لا يكون الداعي خالصا قريبا محضا بعد حكم الروايات المتقدمة بكونه طاعة للشيطان فلا يمكن التقرب به، بعد عموم [١] مثل أنا خير شريك من عمل لي و لغيري فهو لمن عمل له، و أنه يؤمر به الى النار، فتكون عبادة باطلة و محرمة أيضا، معتضدا ذلك أن الواهمة حيث تقوى على العاقلة فتكون الإرادة ناشئة منها لا من الدواعي القربية، بل من الإلقاءات الشيطانية في القوة المزبورة.
و أما دعوى: ان تكراره ناشئ من حرصه على الامتثال، فهو من التسويل الذي يركب الشيطان به على عقل المبتلى، مع انه لو فرض ان الداعي ذلك فان الكيفية من التكرار هي متابعة للشيطان فلا تكون قربية و من ثم محرمة، و على ذلك فلا بد له في تصحيح عمله عند التكرار من توطينه نفسه في الإعادة على عدم متابعة الوسوسة من حينه و فيما يأتي من أعماله.
و أما الثانية: فقد استشكل فيها بمنع حرمة مقدمة الحرام الا ان تكون توليدية سببية أو فيما كان وجودها مع الحرام متحدا كالإلقاء في النار و الاحراق، و بأن المعرضية انما تحرم فيما كان الحرام بالغ الاهمية لدى الشرع كهلكة النفس و الضرر الفادح لا مثل المقام.
[١] أبواب مقدمات العبادة ب ١١- ١٢.