سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - فصل طريق ثبوت النجاسة أو التنجس العلم الوجداني أو البينة العادلة
الوسواس.
و قد يستدل للاولى لكونه طاعة للشيطان كما في صحيح عبد اللّه بن سنان قال:
ذكرت لابي عبد اللّه عليه السّلام رجلا مبتلى بالوضوء و الصلاة، و قلت، هو رجل عاقل، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: و أيّ عقل له و هو يطيع الشيطان؟ فقلت له: و كيف يطيع الشيطان؟
فقال: سله، هذا الذي يأتيه من أي شيء هو؟ فانه يقول لك: من عمل الشيطان» [١].
و كصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «اذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك فانه يوشك ان يدعك، انما هو من الشيطان» [٢].
و في صحيح زرارة و أبي بصير قال عليه السّلام: «لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه، فان الشيطان خبيث معتاد لما عوّد، فليمض أحدكم في الوهم و لا يكثرنّ نقض الصلاة، فانه اذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك»، قال زرارة ثم قال: «انما يريد الخبيث ان يطاع، فاذا عصى لم يعد الى احدكم» [٣]، و بالنهي عن متابعة الشك الناشئ من الوسوسة كما في الصحيح المتقدم و في بقية روايات الباب [٤] و لانه يسبب تفويت الصلاة الواجبة و تركها أو غيرها من الواجبات.
و أشكل على ذلك: بأن طاعة الشيطان لا تكون محرمة الا اذا كان الفعل محرما، و ما ورد من النهي عنها انما هو بلحاظ الفعل و الغاية لا من حيث هي طاعة للشيطان.
و بمنع الصغرى: إذ المبتلي انما يكرر و يتابع شكّه لحرصه على امتثال الواجب و ان كان الوهم الممانع من الشيطان.
و في الثاني: بأن النهي عن متابعة الشك أو الامر بعدم الاعتناء في العبادة كالصلاة و نحوها ارشاد الى عدم ترتب آثار الشك المختلفة عليه، و الى حكم هذا الشك
[١] الوسائل: أبواب مقدمات العبادة باب ١٠.
[٢] الوسائل: أبواب الخلل في الصلاة باب ١٦ حديث ١.
[٣] الوسائل: أبواب الخلل في الصلاة باب ١٦ حديث ٢.
[٤] الوسائل: أبواب الخلل في الصلاة باب ١٦ حديث ٢.