سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - الاستدلال بالسنّة على الطهارة
..........
و توهمهم طهارتهم أيضا من آية حل الطعام لمباشرتهم له بأبدانهم و هو الموجب لتأويلهم آية نجس المشركين.
و بعد ذلك فمن الغريب الأخذ بظاهر لفظة التنزه و حمل النهي على الكراهة مع أن متعلق النهي هو طعامهم و هو محط سؤال الراوي و استخباره عن نظره عليه السّلام، في قبال حكم العامة بحلية طعامهم مطلقا سواء الذبائح و غيرها الرطب و المائع و الجاف، و قد وقع السؤال عن طعامهم في العديد من الروايات كما تقدم في الطائفة الأولى من روايات النجاسة نظرا لاحتداد البحث عنه بين الخاصة و العامة و عن المراد من آية حل الطعام.
و ثانيا: أنّ الراوي نفسه قد روى رواية أخرى [١] عنه عليه السّلام بالنهي عن ذبيحة اليهودي و عن الأكل في آنيته في سياق واحد و النهي في الأول تحريمي.
ثالثا: أنّه لا يمكن جعل هذه الرواية حاكمة في الدلالة على كل ما تقدم من روايات النجاسة إذ أنّ فيها الصريح و النص و ما هو كالصريح و القوي الظهور، بل و الآبي عن التأويل كما مرّ بيانه، فلاحظ.
الثانية عشرة: صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السّلام قال: «سألته عن آنية أهل الكتاب؟ فقال: لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيه الميتة و الدم و لحم الخنزير» [٢]، حيث ان المفهوم من الشرط هو طهارة أوانيهم عند انتفاء النجاسات العرضية فيدل على طهارة أبدانهم.
و فيه: أولا: أن الاقتصار في التعبير على عنوان الميتة من دون ذكر ذبائحهم يلوح بالتقية كما هو الحال في روايات الذبائح بكثرة جدا لزعم العامة ان الحلّ مفاد الآية.
و ثانيا: أن الراوي نفسه قد روى أيضا عنه عليه السّلام النهي عن الأكل في آنيتهم و عن الأكل
[١] الوسائل: أبواب الأطعمة المحرمة باب ٥٤ حديث ٧.
[٢] الوسائل: أبواب الأطعمة باب ٥٤ حديث ٦.