سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - الاستدلال بالسنّة على الطهارة
..........
الحادية عشرة: صحيحة إسماعيل بن جابر قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما تقول في طعام أهل الكتاب، فقال: لا تأكله، ثم سكت هنيئة ثمّ قال: لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال: لا تأكله، و لا تتركه، تقول: إنه حرام و لكن تتركه، تتنزه عنه، ان في آنيتهم الخمر و لحم الخنزير» [١]، و لفظة التنزه صريحة في ندبية الحكم و أن النهي معلول معرضية طعامهم و أوانيهم للتقذر بالنجاسة العرضية لا الملاقاة لأبدانهم فتكون الصحيحة حاكمة على كل الروايات الظاهرة في النجاسة.
و فيه: أولا: إن الرواية يطفح لسانها بالتقية لعدة قرائن:
الاولى: التلويح بالسكوت و التوقف بعد النهي ثم تأكيده و تكراره مرتان.
الثانية: بعد ذلك دفع زعم الحرمة و انه من باب التنزه و هو ينافي التأكيد بالصورة المتقدمة و يتهافت معه.
الثالثة: انه لم يذكر في التعليل للتنزه المعرضية لذبائحهم التي هي ميتة حيث انها حلال عند العامة مع انها اكثر وقوعا من العنوانين المذكورين، فالتعليل بالعرضي على نسق ما ورد في روايات الناهية عن ذبائحهم من التعليل بالامر العرضي ككونهم لا يسمون و انهم لا يؤمنون على الاسم و انهم أحدثوا تسمية على الذبائح.
و غيرها من الطوارئ مع انه ورد فيها ان ذبائحهم لا تحلّ سمّوا أو لم يسمّوا أي انه يشترط في الذابح الاسلام، و كل ذلك تقية من العامة حيث يحلونها لفهمهم الخاطئ لآية حل الطعام، و ظاهر هذه الرواية مطابق لما حكاه في الانتصار عن مالك من كراهة سؤر النصراني و المشرك دون تحريمه لاستحلالهم الخمر و الخنزير.
فهذه الرواية و نظائرها مما تقدم دالة على ان منشأ التقية في روايات الطهارة هو منشأ التقية في روايات حلية ذبائحهم، و هو فهم العامة الخاطئ لآية حل الطعام
[١] الوسائل: أبواب الأطعمة المحرمة باب ٥٤ حديث ٤.