سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - الاستدلال بالسنّة على الطهارة
..........
رواية أبي جميلة حيث سأله عليه السّلام عن لبس ثوب المجوسي «فقال عليه السّلام: نعم، قال: قلت:
يشربون الخمر، قال: نعم نحن نشتري الثياب السابرية فنلبسها و لا نغسلها» [١].
العاشرة: صحيح عبد اللّه بن سنان قال: «سأل أبي أبا عبد اللّه عليه السّلام و أنا حاضر: اني أعير الذمي ثوبي و أنا أعلم انه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير فيرده عليّ، فأغسله قبل أن أصلي فيه؟
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: صل فيه و لا تغسله من أجل ذلك فانك أعرته إيّاه و هو طاهر و لم تستيقن انه نجسه، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه» [٢].
و مثله مكاتبة محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري ان كتب إلى صاحب الزمان (عج) عندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة و لا يغتسلون من الجنابة و ينسجون لنا ثيابا، فهل تجوز الصلاة فيها من قبل أن تغسل؟ فكتب إليه في الجواب: «لا بأس بالصلاة فيها» [٣]، و مثلهما رواية أبي جميلة المتقدمة.
و تقريب الاستدلال أن الراوي في الأولى من أكابر الرواة و من أصحاب الاجماع و لم يذكر في سبب التنجيس إلا النجاسة العرضية لا محذور النجاسة الذاتية مثل انه يعرق في الثوب أو يلامسه برطوبة، و كذلك الراوي في الثانية فانه من فقهاء الامامية في الغيبة الصغرى و لم يكن مركوزا في ذهنه النجاسة الذاتية إذ يعلل نجاسة الثياب بتعاطيهم للنجاسات العرضية، فهذا يدل على ارتكاز طهارتهم لدى الرواة الى آخر عصر الحضور للأئمّة عليه السّلام.
و فيه: أولا: أنّه معارض بارتكاز نجاستهم الذاتية لدى رواة آخرين أجلّ في الرتبة العلمية كمحمد بن مسلم كما في الرواية الخامسة من الطائفة الثانية في أدلة النجاسة و قد تقدم بيان ذلك، و كأبي بصير كما في الرواية السادسة من الطائفة المزبورة، و كعلي بن جعفر
[١] المصدر: باب ٧٣ حديث ٧.
[٢] المصدر: باب ٧٤ حديث ١.
[٣] المصدر: باب ٧٣ حديث ٩.