سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - الاستدلال بالسنّة على الطهارة
..........
أولا: ان البادي من الجواب انه على وفق فتاوى العامة، حيث ان السؤال عن الأكل من آنيتهم كناية عن طعامهم لا عن استعمال الأواني، فالتقييد بعدم لحم الخنزير فقط ظاهر في جواز ذبائحهم و طهارتها، بل و لو سلمنا كونه عن الاستعمال فكذلك إذ إفراد التقييد المزبور ظاهر في طهارة ذبائحهم، و أهل الكتاب كما يحكى و يظهر من العديد من الروايات لا يستحلون و لا يأكلون ذبائح المسلمين.
و كذلك الحال في عدم التقييد بعدم تناولهم الخمر فانه لا يوجهه اختصاص السؤال للأكل دون الشرب أو انه عن استعمال أواني الأكل دون الشرب، إذ تعاطى الشرب له موجب لتنجس الشفاه و اليد و انفعال الطعام بعد ذلك، فالظاهر من عدم التقييد به هو التقية أيضا لشدتها في نجاسة الخمر كما يظهر من الروايات لكونها من السلاطين.
ثانيا: أنّه يظهر من الذيل الذي اقتطعه صاحب الوسائل ان الداعى له عليه السّلام في صورة الجواب المزبور مضافا إلى ما تقدم هو ابقاء السائل في غفلته عن الحكم الواقعي لترتب مصلحة شرعية أهم و هي اسلام أهل بيته بحسن معاملته معهم و عدم مقاطعته لهم و لمراعاة البر بوالدته، فلاحظ متن لرواية كما هي في رواية الكليني:
«قال: كنت نصرانيا فأسلمت و حججت فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقلت: اني كنت على النصرانية و إني أسلمت، فقال: و أيّ شيء رأيت في الاسلام؟ قلت: قول اللّه عز و جل: و ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ فقال: لقد هداك اللّه، ثم قال:
اللّهمّ اهده- ثلاثا- سل عما شئت يا بني فقلت: إن أبي و أمي على النصرانية و أهل بيتي و أمي مكفوفة البصر فأكون معهم و آكل في آنيتهم؟ فقال يأكلون لحم الخنزير؟ فقلت: لا و لا يمسونه، فقال: لا بأس فانظر إلى أمّك فبرّها، فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك، كن أنت الذي تقوم بشأنها و لا تخبرنّ أحد أنك أتيتني حتى تأتيني بمنى إن شاء اللّه.
قال: فأتيته بمنى و الناس حوله كأنّه معلّم صبيان، هذا يسأله و هذا يسأله، فلما قدمت الكوفة ألطفت لأمي و كنت أطعمها و أفلّي ثوبها و رأسها و أخدمها فقالت لي: ابني ما كنت تصنع بي هذا