سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧ - الاشكالات على موضوع الآية
..........
الثانية: أن الحكم بالنجاسة قد رتب- كما سيأتي الدليل عليه- على بعض العناوين و الفرق المنتحلة للاسلام كالناصب الذي ورد التعليل بالكفر لحرمة الزواج منه [١]، و الخارجي الذي ورد التعبير عنه بالمشرك كما يأتي، و الظاهر مع القرينة المتقدمة هو اندراج الموارد تحت عنوان الكفر.
الثالثة: عموم الحكم و هو المنع من دخول المسجد الحرام لأهل الكتاب، قرينة على عموم الموضوع و على عموم العلة و هي النجاسة، و الدال على عموم الحكم عدة من الآيات كقوله تعالى في نفس السورة قبل هذه الآية بعدة آيات ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ [٢]، و النفي شامل للتولية على المسجد و للدخول و المكث فيه لأجل الذكر و الصلاة أو الزيارة، كما هو أحد مصاديق عمارته في المأثور و العرف الشرعي، و النفي موضوعه مطلق الكافر بمقتضى التعليل، بل إن في وحدة الآيتين في الحكم و السورة قرينة قوية جدا على عموم الموضوع و هو الكفر.
و كقوله تعالى وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ [٣]، سواء كان سبب النزول هو تخريب الروم لبيت المقدس و تلويثهم إياه و منعهم من دخوله، أو كان منع المشركين رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم من دخول المسجد الحرام عام الحديبية بعد عموم موضوع الإخافة بالطرد من المسجد، لا سيما و أن سياق الآيات العديدة قبل هذه الآية هو في أهل الكتاب، و كذا الوعيد بالخزي في الدنيا المحتمل انطباقه على اعطاء الجزية عن يد و هم صاغرون.
و لا ينافي ذلك تعقيب آية المنع عن القرب من المسجد الحرام بحكم القتال الخاص لأهل الكتاب و أخذ الجزية فانه حكم آخر، و إلا فقد تلى ذلك أيضا اسناد الشرك إلى أهل الكتاب.
[١] الوسائل: أبواب ما يحرم بالكفر باب ١٠ ح ٤- ١٥.
[٢] التوبة/ ١٧.
[٣] البقرة/ ١١٤.