سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣ - مسألة ١ لا اعتبار بعلم الوسواسي في الطهارة و النجاسة
[مسألة ١: لا اعتبار بعلم الوسواسي في الطهارة و النجاسة]
(مسألة ١): لا اعتبار بعلم الوسواسي (١) في الطهارة و النجاسة
إلا ان الصحيح: تمامية ما ذكره في المتن، و الوجه فيه: أن الوسوسة و ما هو من قبيلها من الحالات أو الصفات التي لا تكون اختيارية حين انوجادها أو اشتدادها، و انما تكون مقدماتها اختيارية و ما هو معدّ لوجودها في البداية، نعم بعد وجودها كالصفات الرذيلة و السيئة المتجذرة، انما تكون القدرة على ازالتها بلحاظ المستقبل كما هو محرر في محلّه، و على ذلك فما يمكن أن يتعلق به التكليف حينئذ انما هو المعدّ و المقدمات لاختياريتها.
(١) الكلام يتنقح في ضمن جهات:
الاولى: تسمية اذعانه الجزمي الحاصل له من الوسوسة علما مسامحة في الاستعمال كما هو الحال في اطلاق القطع على جزم القطّاع، حيث ان مجرد الاذعان و السكون النفسي بقضية ما ليس هو علما، و ان اوهم ذلك التعريف المذكور له في المنطق.
اذ الاذعان و الركون النفسي يحصل مع الظن المسمى بالظن الاطميناني، بل في النفوس غير معتدلة القوى قد يحصل لها الاذعان للاحتمال المتساوى طرفه مع الاحتمال بالطرف الآخر، بل للاحتمال الضعيف أو الوهمي كما هو الحال في الوسواسي الذي اشتدت عنده حالة اضطراب القوة المتصرفة و ازداد خضوع بقية قواه العملية و النظرية للقوة الواهمة.
فمطلق الاذعان و السكون النفسي لشيء لا يطلق عليه علم و تصديق اصطلاحي، بل العلم هو خصوص الاذعان و الجزم الحاصل من الدليل و الحجة، فالجزم بالقضية و النتيجة من دون تولده و استنتاجه من ما هو حجة عقلا ليس بعلم و لا قطع إذ لا نفي، لاحتمال الخلاف و ان لم يلتفت إليه، كما هو الحال في الظن الاطمئناني فان الاحتمال موجود عند الالتفات إليه، الا ان الشخص المطمئن لا يتوجّه إليه بالالتفات، اذ الفرض ان الاذعان و الجزم و السكون لم يستند الى ما هو موجب إليه و علة له من