سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - التاسع الخمر
..........
كون اكثر العامة قائلين بالنجاسة [١].
مدفوع: بأن الحكومة تامة سواء فرض نظرهما الى الصدور او الى جهة الصدور، و ذلك لكون روايات الطهارة ناظرة الى حكم الخمر أي الحكم الفقهي، بينما الروايتان ناظرتان الى صغرى الحكم الاصولي و هو الحجية، و إلا فما الفرق بين كون النظر متوجه الى الصدور و بين ما اذا توجّه الى جهة الصدور.
و أما التكاذب الذي يقال عند تعارض الاخبار فليس هو في المفاد الاصلي بل بمعنى التساقط بسبب العلم بعدم مطابقة احدهما للواقع، هذا مع ان الحكومة هي في الجهة بعد عدم النفي لصدور روايات الطهارة فيهما و ليس يتعين الحمل على التقية بمعنى موافقة العامة عند الحكم بالخلل في جهة الصدور.
الرابع: ان الاولى اكثر عددا، و بعبارة اخرى هي من السنة القطعية صدورا بل و دلالة- على وجه- بعد وجود ما هو آب عن الحمل على التنزه فيها كما يظهر للمتصفح بخلاف الثانية، و هذا من باب الترجيح فيما اذا كان القطع في الصدور فقط.
الخامس: الحمل لروايات الطهارة على التقية كما افاده الشيخ في التهذيب، و يشير إليه رواية الجويرية المتقدمة، نعم قد يتأمل فيه من جهة عدم فتوى العامة بذلك كما تقدم إلا الشاذ، و أما الاتقاء من الحكّام فهو و ان كان احد درجات الترجيح بالموافقة للعامة كما هو منصوص بل هو مقدم على فتوى فقهائهم، إلا ان ما ورد عنهما عليه السّلام من عدم الاتقاء في تحريم الخمر يبعد ذلك لأن الحرمة أهم من النجاسة.
لكن ما ورد من التشدد في ردع تناولها يظهر منه تفشي ارتكابه تبعا للسلاطين و ان منهم من يشكك في حرمتها كما يظهر من سؤال المهدي العباسي عن حرمتها من كتاب اللّه تعالى من الكاظم عليه السّلام، فقد يفرق في التقية بين التحريم و النجاسة، لا سيما و ان النجاسة في غيره من المسكرات لا يقول بها جمهور العامة لعدم تحريمها
[١] بحوث في شرح العروة الوثقى ج ٣/ ٣٤٧