سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - مسألة ٢٣٧ يحرم على المحرم استعمال الزعفران و العود و المسك و الورس و العنبر بالشم و الدلك و الأكل
..........
الأولى العامة آبية عن التخصيص. فالكلام يقع في مدلول الصحيحة المزبورة.
فيحتملُ بدواً كما هو المتراءى أن الصحيحة للحصر الحقيقي فحينئذ يرتكب تخصيص الطيب بها في بقية الروايات كما في التقييد المحتمل لصحيحتي ابن أبي يعفور و عبد الغفار، لا سيما أن المقابلة فيها بين الحرمة و الكراهة في بقية أنواع الطيب.
و الصحيح ما ذهب إليه المشهور من كون الحصر فيها إضافياً، بالإضافة إلى التكفير أو الحرمة الشديدة، أو بالإضافة إلى ما بذاته طيب فرقاً بينه و بين ما هو طيب بالاتخاذ و الاستخلاص. و الوجه في ذلك عدة قرائن.
الأولى: ما تقدم في صدر صحيح معاوية المتقدم الذي نقلناه بطوله في الطائفة الأولى من ذكر النهي عن شمّ الروائح الطيبة، و هو عنوان مغاير لعنوان مسّ الطيب بوجوه لا تخفى، حيث أن الأول من حيث الشمّ فقط و مورده اعم من كونه في النبات أو الشيء الذي بذاته طيب أو الذي يتخذ منه الطيب، أو لا يتخذ منه و لكنه انبت للطيب. من الأقسام التي مرّ ذكرها في كلام الشيخ و العلامة في التذكرة. و النهي عن الطيب اعم من المس و الشمّ و الأكل و الاحتقان و الدلك و غير ذلك، و من ذلك كان حرمته اشد لتعدد أفراد النهي فيه.
و وجه القرينية في ذلك أن عموم النهي عن شم الروائح الطيبة لم يخصص بالحصر المزبور، إذ ظاهر التخصيص هو لعنوان الطيب، لا للروائح الطيبة، و الأول منهي عنه مطلقاً، و الثاني منهي عن شمّه، و على ذلك تكون مطلق أنواع الطيب منهياً عن شم ريحها، و هذا يقرب كون الحصر اضافياً.
الثانية: حرمة سدّ الأنف من الروائح الكريهة، فإنه يدعم عموم حرمة شم