سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - مسألة ٢٤٩ الكذب و السب محرمان في جميع الأحوال، لكن حرمتهما مؤكدة حال الإحرام
..........
و العمرة ان يحفظ المرء لسانه إلّا من خير كما قال الله عز و جل، فإن الله عز و جل يقول: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ. فالرفث الجماع و الفسوق الكذب و السباب، و الجدال قول الرجل: لا و الله و بلى و الله [١].
و ظاهر هذه الرواية أن الفسوق بلحاظ معصية جارحة اللسان بالإضافة إلى إيذاء الآخرين. فإطلاق الكذب من دون ذلك محل تأمل. و حفظ اللسان إلّا من خير في مقابل الشر، لا سيما ان الفسوق ذكر في سياق الجدال و في سياق الرفث، و هو و إن أريد به الجماع إلّا أنه الفحش من القول كناية عن الجماع كما مرّ.
هذا مع أن دعوى استعمال الفسوق في كل من الكذب و السباب خاصة بنحو التعدّد من استعمال اللفظ في اكثر من معنى و هو في المقام بعيد، و استعماله بجامع بينهما لا يخصصه فيهما خاصة. مع أن الصحيحة المزبورة قد رواها الكليني بطريق آخر، و مع أن صحيح معاوية المزبور قد رواه الكليني بطريق آخر قد تضمن لكل من الكذب و السباب و المفاخرة و مطلق الكلام القبيح فتأمل.
و منها: ما فُسّر بالكذب و المفاخرة كصحيح على بن جعفر قال: سألت أخي موسى عن الرفث و الفسوق و الجدال ما هو؟ و ما على من فعله؟ فقال: ( (الرفث: جماع النساء، و الفسوق: الكذب و المفاخرة، و الجدال: قول الرجل: لا و الله و بلى و الله ...)) الحديث.
و في صحيح معاوية بن عمار بطريق الكليني تتمة بعد الفقرة المتقدمة في طريق الشيخ: ( (و اعلم أن الرجل إذا حلف بثلاث أيمان ولاءً في مقام واحد و هو
[١] أبواب تروك الإحرام، ب ٣٢، ح ١.