سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - مسألة ٢٤٩ الكذب و السب محرمان في جميع الأحوال، لكن حرمتهما مؤكدة حال الإحرام
..........
ما يستشعر منه أن علة الحرمة هي المعصية [١].
و منها: ما خصّ الفسوق بالكذب.
كرواية زيد الشحام قال: سألت ابا عبد الله عن الرفث و الفسوق و الجدال. قال: ( (اما الرفث فالجماع، و أما الفسوق فهو الكذب، إلّا تسمع لقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ. و الجدال هو قول الرجل لا و الله و بلى و الله، و سباب الرجل الرجل)) [٢]. و ظاهر هذه الرواية و إن خصص الفسوق بالكذب، إلّا أن استشهاده بالاستعمال القرآني قرينة على عموم المعنى حيث قد ورد في الاستعمال القرآني استعماله في مطلق المنابزة في الالقاب و لو لم تكن سباباً كما مرّ، لا سيما و أنها في سورة الحجرات المادة هي بنفس الهيئة، بهيئة فعول.
و أما ادراج السباب فلعله وهمٌ من الراوي بدل أن يذكره في الفسوق و يحتمل بعيداً أنه درجة من درجات المخاصمة حيث تستعر فتصل إلى السباب.
هذا و بيان المحصل من مفاد الروايات قد يقرب بأنه في ثلاث عناوين، و هو الكذب، و السباب، و المفاخرة. بل الصحيح هو الأولين دون ضم الثالث لأن المفاخرة إن كانت بصفة غير موجودة فهو يرجع إلى الكذب، و ان كانت بصفة موجودة فاما أن يراد به الحط من الآخرين و اهانتهم فهو سباب، و إلّا فلا دليل على حرمة المفاخرة في نفسها. و فيه:
[١] أبواب تروك الاحرام، ب ٣٢، ح ٩.
[٢] أبواب تروك الاحرام، ب ٣٢، ح ٨.