سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - مسألة ٢٣٧ يحرم على المحرم استعمال الزعفران و العود و المسك و الورس و العنبر بالشم و الدلك و الأكل
..........
للمحرم أن يأكل شيئاً فيه زعفران و لا شيئاً من الطيب [١]. مما يدل على وجود الطيب الذاتي فيما هو للطعام و الشراب. كما أن الزعفران المذكور في عدّة صحاح هو طيب للطعام و الشراب، و إن اتخذ منه ما هو طيب للبدن و الثياب باستخلاص الدهن منه، فذكره دال على وجود هذا الشق من الطيب. و يترتب على ذلك حرمة مطلق الاستعمال كما سيأتي توضيحه، فرقاً بينه و بين القسم الثاني الذي ينبت لاجل الرائحة الطيبة أو يتخذ منه و ليس طيباً بذاته.
و قد نص أيضاً على هذا القسم في صحيحة معاوية بن عمار المتقدّمة، عن أبي عبد الله: ( (و اتق الطيب في طعامك)) [٢].
أما ما يكون لتطيب نكهة الطعام و ذائقته أو لونه دون رائحته، فهل يصدق عليه طيب الطعام؟
قال في الحدائق: و لو استهلك الطيب في المأكول أو الممسوس بحيث زالت أوصافه من ريحه و طعمه و لونه فالظاهر لا يحرم مباشرته و اكله، و بذلك صرح العلامة في التذكرة. إلى أن قال: و الظاهر أن الاعتبار بالرائحة خاصة دون سائر الأوصاف للنهي عن التلذذ بالرائحة الطيبة انتهى [٣]. فيظهر منه احتمال صدق الطيب للطعام بلحاظ الأوصاف الأخرى و قال في الجواهر: لكن ينبغي اعتبار عدم استهلاكه فيه على وجه بعد آكلًا له و مستعملًا إياه و لو ببقاء رائحته التي هي
[١] أبواب تروك الإحرام، ب ١٨، ح ٢.
[٢] نفس الباب، ح ٥.
[٣] الحدائق ٤٢٤: ١٥.